فهرس الكتاب
عندنا الخبر بأنه يتصل بالعدو، فكنا نهتم بأن نسجنه، إلا أن الفقيه سيدي علي بن عبد الله الإلغي أخبره سرا بما عزمنا عليه، فهرب (ثم إنه حلف بعد ذلك أنه مظلوم، والله أعلم بحاله(1) ، وقد كان الهشتوكيون يردون إلينا أولا بجيشهم، ثم لا يجدون في القتال شيئا، لأنهم سرعان ما يتفرقون فيذهبون فرادى بعد ما يأتون جماعة، وبينما ترى الأبواب والأزقة تتزاحم بهم، فإذا تارودانت منهم خالية، وكذلك الهواريون هم أيضا على هذه الحالة، وهكذا بقيت أنا ومن ذكرت من المهاجرين القليلين، لا يدور القتال إلا على كواهلنا، قال: فلما نزل الجيش في تازمورت وذاع الفزع في الناس، فتأثر حتى بعض من كانوا يكافحون بجد، فقل من الناس من يخرج للمقاتلة، وقد كنت أنا مصاب بجرح في رأسي، فقد أصابتني رصاصة يوما في محاربة بن حيدة، فلما لم أجد بدا من الخروج بنفسي خرجت متجلدا مع ابن حميدان، وأولاد ابن عيسى وأعراب صحراويين، استنهضتهم وشجعتهم فخرجنا، فاتبعا قليلون، فهاجمنا من معسكر الذين نزلوا حوالينا، ثم لا نكاد نحمل حملتنا عليهم حتى يجفل من يقابلوننا منهم، من غير مقاومة، مما أظهر لنا أنهم لا يريدون مقاومتنا، لأننا في جانب الإسلام، وهم في جانب الكفر، فنسوق من بين أيدينا منهم حتى نصل بهم إلى المدافع في وسط معسكرهم حيث القواد الكبار، فبقينا معهم كذلك إلى ما بعد العصر في ذلك النهار، ثم رجعنا حتى وصلنا مشهد سيدي عمارة في أولاد ترنة، فأمرت ابن حميدان أن يقف هناك بأعلامه ليحافظ على خط الرجعة، فذهبت أنا لأنظر ما يصنع الهيبة وما ينويه، فدخلت المدينة بموتى وجرحى من أصحابنا الذي أصيبوا، فأمرت الموتى فدفنوا، ثم ذهبت إلى داري، فحملت أهلي ومن معي من الجرحى فأخرجتهم في باب الخميس، وهناك قبة على سيد، فأمرتهم أن يبقوا في القبة إلى أن ينزل الظلام، ثم يذهبون حتى ينزلون على
(1) هلك في زلز اكادير، وقد دامت الصحبة بينه وبين الفقيه عبد هذا الوقت مكاتبة.