الصفحة 8845 من 9223

فوضعناها تحت يد القائد سعيد الأمزالي وقد أمرنا ذلك القائد أن يجمع من قدر عليهم من الجنود، وجعلنا نهاريا للجندي، نصف بسيطة -قرشين- وللقائد نفسه ريالا، فقلنا له، لا مهمة لك أنت إلا أن تحضر في كل يوم جمعة، حتى يصلي السلطان مولاي أحمد الهيبة صلاة الجمعة بالموسيقى على العادة، ولم يصل الجند كله ثمانين، وإنما المقصود ذر الرماد في الأعين، لنجعل لسلطاننا بعض أبهة، قال: ثم لما ذكر الهية أنه لا يصلي غدا الجمعة، قلت له إذن يدخل إليك هؤلاء الذي في تازمورت حتى يأخذوك كما يؤخذ الديك، فلم أزل أشجعه حتى أسلس القياد ليصلي غدا، وفي الغد خرج كالعادة، وبعد الصلاة ذهب يرعي الذي يسمى وزيره الأكبر إلى داره، فبقيت أنا والهيبة، وقد كانت العادة أن لا يدخل الهيبة إلى داره بعد صلاة الجمعة، حتى يراه من يريده، وحتى يسلم عليه تلاميذه، على ما كان يعامل به والده الشيخ ماء العينين بين أصحابه التلاميذ، وإذ ذاك طلبني إنسان، فأدخل إلى فقال لي إني رسول إليك، وعندي رسائل، فملت به إلى مكان خال، فأعطاني الرسائل، فقلت له بعد ما أعطيته دراهم، اذهب إلى المدنية لتتغذى، ثم ارجع إلي عشية، فدخلت بالرسائل إلى الهيبة، فأمر من معه أن يخلينا منفردين، ففتح الرسالة الأولى، فإذا هي رسالة إليه، وفيها: أن الحكومة ستترك لك كل سوس لتنفرد به وحدك ولك الأمان التام، والثانية رسالتي أنا وفيها لومي على خروجي مما كنت فيه، ثم الأمان التام، إن رجعت، وسيرجع إلي مالي وجميع ما ينسب إلي إن تبت مما أنا فيه، فقال لي الهيبة، بماذا نجيب؟ فقلت له أنت المتبوع، وما أنا إلا تابعك، فألح في أن أعطيه رأيي الخاص، فقلت له، أعلم أن المقصود تخدير أعصابك حتى يتمكن منك الأعداء كما يريدون، وأما أنا فلا أجيب لما طلب مني، وهل مثلي من يغدر المسلمين، لا عشت حيا إلى ذلك اليوم، ثم أمرنا بكتابة الأجوبة بكلام حسن، مضمنه أن يطلب بإرسال الكنتافي إليه وهو الذي ظهرت أمانته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت