فهرس الكتاب
قال: فلما أبلغ الجواسيس إلى الجيش أن في المدينة حركة غير عادية، عرفوا أن الهيبة سيفر من أيديهم، فأوعزوا إلى حيدة أن يعتقله، فزحف حيدة، حتى وصل باب الزركان -أحد أبواب المدينة- فقال حيدة لبعض من معه: أن هذا الرجل نحن السوسيين هم الذي أقاموه أمس، ورفعوا من شأنه، وأنا في مقدمة من أيدوه ونصروه، أفليس من العار أن أعتقله اليوم بنفسي، لأقوده وهو مسلم إلى النصارى أعداء الدين، فإن أراد اليوم أن يذهب لحال سبيله، فإنني لا أتعرض له، وإنما مقصودي أن يبتعد عنا ما يتبعه حيث يكون، من الهرج والمرج فقال له أحد أولاد سعيد، يسمى الضوء، وهو شيخ أولاد سعيد، أفيجمل بنا أن نلاقي من أصحابه عركات وصدمات، ثم نغضي اليوم حتى يفلت هو وأصحابه منا؟ فلا بد لنا أن نحاربه، فقال له حيدة، افعل ما بدا لك بينك وبينه، وأما أنا فبريء منه ومن جريرته، قال الحاكي: ثم تحملنا كلنا بمن معنا، وقد حمل كل واحد ما قدر عليه من متاعه، فتوجهنا إلى باب الخميس، باب آخر من أبواب المدينة، فإذا بمفتاح الباب قد أضاعه من كان في يده، فتزاحم الناس وراء الباب متراكمين يموجون، ثم صار من في دار البارود يرموننا بالرصاص من سطحها، وقد كان فيها بعض من يشمتون بنا من بعض سكان المدينة الذين أرادوا أن يتخذوا بمحاربتنا يدا تنفعهم غدا عند النصارى، ومن إلى النصارى، ومن أولئك القواد الكبار، قال: فهزمت فرسي بين زحام الناس حتى وصلت الباب، فقلت للواقفين إزائي، من عنده منكم ما نكسر به القفل، و لم أرد أن أطلق الرصاص على القفل لئلا أصيب أحدا مصادفة، فإذا ببعض أصحاب القائد سعيد الكردوس أتاني بقدوم، فكسرت بها القفل، ففتحنا مصراعا واحدا احتياطا، لئلا يهاجمنا أصحاب حيدة فتزاحم الأعراب في الخروج، فسقطت صبية بين المتزاحمين فوطئتهم الخيل بحوافرها فأتت عليهم، وكل من أثقله شيء فهناك ألقاه، قال: فمن هناك افترقنا أنا ويرعي مع الهيبة، وقد صار الضوء المذكور يرمينا