فهرس الكتاب
فقلت بنو الحمراء أصحاب فكرة *** كجذوة نار في يفاع تسعر
وقالوا سبى المراكشيون عقله *** فقلت أنا مختارهم ما أخير
وقالوا أما في إلغ والأهل غنية *** فقلت بلى لكن لمن ليس يشعر
وقالوا إذن أنكرت فضلا مشهرا *** فقلت متى في البدو فضل مشهر؟
وقالوا أما في إلغ علم وحكمة؟ *** فقلت وآداب بها كان يذكر
فقالوا ألم تولد بإلغ؟ فقلت هل *** تظنون أني للولادة منكر؟
وقالوا لماذا اليوم تعرض جامحا؟ *** فقلت لأني بعدكم متحضر
وقالوا هذا كل ما كان وحده؟ *** فقلت وخلق من كلينا مغير
وقالوا سيكفيك التخلق أمره *** فقلت وخلف بيننا إذ نفكر
وقالوا وما التفكير؟ فقلت أبعد ذا *** يعنفني إن صحت بالشكو معشر
فأنى يكون الحر بين معاشر *** مداركهم لم تدر كيف التفكر
أمن بعد هذا تستطاب بإلغكم *** حياة بتنغيص الجمود تمرر؟
ومن عجب أني أجيش بفكرة *** فأودعها شعرا بليغا فتدخر
فيحسب من في إلغ أني خائر *** جزوع عظامي بالأسى تتكسر
فيعطف بعض كي يسلي وما درى *** بأن صفاة الحر لا تتأثر
75/1 وما هي إلا وثبة من خياله *** وفورة جأش تستهل فتزفر
فتودع في الأشعار خير ذخيرة *** لكل أديب لافح الفكر يشعر
فكم شاعر فحل تخيل نكبة *** لكيما يجيد القول فيها فيبهر
فكيف أنا يا قوم أفلتها وقد *** عركت بها عركا يقض ويسهر
أكل مصاب فاض بالشكو جازع *** خصوصا إذا يشكو خليا ويستر؟
فما كل ذي رزء إذا أن خائر *** ولا كل ذي شعر شكا متأثر
أينظر من أي البراكين إن طغى *** من احشائه الأتون إلا التفجر؟
هذه القوافي هي التي وقفت عليها مما قيل في إلغ التي كنت قلت فيها من قديم متشوقا:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة *** بإلغ وحولي الشيح يطهى به سكسو؟
وهل أردن يوما مياها بعنصر؟ *** وهل يبدون بردى لطرفي وأمقسو؟