فهرس الكتاب
تلك هي الترجمة التي يلقيها إليك جميع مرابطينا, وهي في الحقيقة لا تتجاوز في بعض ما فيها ما تعج به بعض الكتب التي يهرف بعض أصحابها بما لا يعرف إذ كان يقول ما لا يدري, ونحن لا نستبعد أن يقع كل ذلك لأننا نعتقد أن قدرة الله لا يتعاظمها شيء, وأن الأمانة التي تدل عليها الحكاية الأولى, وخرق العادة في عدم الاحتراق في الحكاية الثانية, وإصداره جميع الجيش طعاما وشرابا بتناوله من جنبه كل ذلك ممكن, ولكن الأمل بقاء سنة الكون على ما هي عليه, ونحن كما أمرنا بالانصياع لشريعة الكتاب المنزل أمرنا أيضا بالانصياع لسنن الكون, وهذا هو أصل ديننا, ولا ننتقل عن هذا الأصل إلا بوقوع غيره وقوعا محققا أو مظنونا بما تثبت به المعلومات, وأين السند الذي يثبت به هذا؟ على أن مثال هذا الشيخ رضى الله عنه يمكن أن يقع منه مثل ذلك أو أكثر, وقدرة الله لا يتعاظمها شئ, ومثل ذلك متواتر عن أمثاله قديما وحديثا, لا يتوقف في إمكان وقوعه إلا غبى جاهل, أو من يكفر بقدرة الله تعالى, لكن المحدثين يؤثمون من أطاع آمره في مثل دخول الفرن, لحديث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق, الوارد في مثل هذه القضية نفسها حين أمر حذيفة من معه في سرية أن يتساقطوا في نار أمرهم بإيقادها. هذا رأي المحدثين بل رأي النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه القضايا, ثم لا نظن بمسلم عاقل أن يتخطى ذلك إلا إذا غلب على حاله, وذلك ما يؤول به ما يقع لبعض الصوفية في هذا المقام. وبهذا تعلم أن لكل من المحدثين والصوفية وجهة هو موليها استباقا للخيرات, وربك أعلم بمن هو أهدى سبيلا في كل قضية على حدة.
83/1 وثائق وأقوال المؤرخين