الصفحة 974 من 9223

فكان الأجدر بهذه المجالس أن تكون مثال المروءة، ومعرضا للأخلاق الحسنة 324/2

325/2 ومظهرا لائقا بآداب المرأة المغربية، هذه المرأة العريقة في الأحساب والأنساب الأصلية في الأخلاق والآداب، المضروب بها المثل في المحافظة على تعاليم الدين القويم، والتمسك بعادات حميدة، وتقاليد عريقة، زيادة على أن المرأة المغربية أصبحت اليوم تضرب بسهم وافر في الحضارة القائمة، آخذة في التثقيف والتهذيب.

لكن الأمر بخلاف هذا في معظم مجالس النساء عندنا، إذا تلفت إلى الماضي المجيد، وإلى الحاضر المشرق، ثم ألقيت نظرة فاحصة على أحوال مجتمعاتنا واستمعت إلى الأحاديث التي تدور في محافلنا، وإلى الموضوعات التي نملأ بها مجالسنا، فإنك - ولا شك - تحكم علينا بضيق الأفق، ونضوب المادة الخلقية وقصر النظر وتفاهة التفكير.

ليس في مجالسنا إلا حديث تافه، لا طعم له ولا رونق، لا نضج في التفكير ولا سمو في المقاصد - وإنما هو كلام نرسله على عواهنه - لا يتناول إلا أبسط المسائل، ولا يستغرق الوقت إلا في القيل والقال، والإكثار من السؤال عما يحمد وما لا يحمد.

ولا أذكر أن المقام الأسمى في مجالسنا إنما هو للغيبة والنميمة، ولا أريد أن أقول أن الاستهزاء بالغير هو أشهى المطعومات، وأطيب الطيبات كلما اجتمعت واحدة بأخرى.

فهل ينتظر بعد هذا أن تكون هناك رابطة، وأن تكون بيننا كلمة جامعة وصلات ودية، وغايات نبيلة؟

قد أعذر أولئك النساء اللائي تخلف بهن الركب، وسحبت السنون الخوالي على عقولهن ذيل الغفلة، وغطيت أفكارهن بعنكبوت الأوهام والظنون السيئة، ولكنني لا أعذر فتيات اليوم، بنات المدارس، المتخرجات منهن وحاملات الشهادات، فهؤلاء لا عذر لهن في البقاء وتحت أنقاض الماضي، وفي التخلق بأخلاق الجاهلات القاصرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت