فهرس الكتاب
لا أفهم كيف يسوغ لامرأة متعلمة تقرأ الصحف والمجلات، وتتبع أخبار النهضة النسوية في العالم، أقول، لا أفهم كيف يسوغ لها أن تملأ فراغها وتقتل أوقاتها في المجالس بالكلام في فلانة، والاستهزاء بفلانة، واستنقاص قريناتها وصواحبها.
فإذا كانت الغيبة والنميمة والاستهزاء أشياء ممقوتة في حق المرأة المتخلفة، فهي في حق المرأة المتعلمة أقبح وأشنع، وأحق باللوم، سواء في المجالس الخاصة، أو في المجالس العامة.
رأيت اجتماعاتنا على هذه الحالة، فرجعت بألم يعصر مهجتي، ويضني فؤادي، نعم ورب الكعبة، رجعت وفي نفسي حسرات ولوعات على ما تتصف به 325/2
326/2 حالتنا من سذاجة وقصور، هذه الحالة التي أكل الدهر عليها وشرب
لقد كدت أنكر نفسي وزمني، هل حقيقة نعيش في القرن العشرين عصر السرعة، والحضارة المدهشة، عصر التقدم في جميع الميادين.
أين هي هذه الآثار في مغربنا؟ وهل يوجد بيننا قبس من ذلك الشعاع الأعظم؟ وهل هبت علينا ريح مباركة من ذلك العالم الحالم، أم هبت علينا الزوابع والأعاصير فرمت بنا في أعماق المحيط؟
أتبقى المرأة المغربية أثرا من الآثار في كل شيء، حتى في تفكيرها وحديثها؟ أمقدر عليها أن تظل العقلية العميقة لا ينفذ إليها النور؟ وهل من الواجب أن تقف مكتوفات الأيدي أمام هذه القصور الشامل؟
جالست الكثيرات، وسبرتهن عن قرب، فكانت النتيجة ما ذكرت أليست لنا عبرة في النساء الخالدات، وفي نساء الشرق المعاصرات، لم لا نقتفي أثرهن ونسير على نهجهن؟
يحدثنا التاريخ أن النساء العربيات كي يتناشدن الأشعار، ويتجاذبن الأفكار، ويشاركن في الحياة العامة مما جعل عمر يقول: أصابت امرأة وأخطأ عمر.
وهذه ( هي زيادة ) الأدبية الذائعة الصيت ( لامارتين ) العرب كما وصفها الأدباء كان منزلها منتدى أدبيات جليلات.