الصفحة 983 من 9223

ومن آثار الحرية الظاهرة في التعليم، أنها تجعل الطفل يحب العمل وتخلق فيه روح الابتكار، والمثابرة على العمل، والاعتماد على النفس، وتشجعه على المضي في العمل، وهذه مسألة مسلمة، إذ قارنا التعليم في مدارسنا العتيقة، أو الكتاتيب القرآنية مع التعليم في مدارسنا الحديثة ومن هذه المقارنة يشعر الإنسان الذي له خبرة كافية في التعليم والتربية بالفرق الجلي بين تلاميذ المدارس العتيقة، وبين تلاميذ المدارس الحديثة وهذا الفرق يتجلى واضحا في جميع مختلف نواحي الطبقتين الفكرية والعقلية والأخلاقية وغيرها، وهذا لا يجحده إلا من يحاول تغطية الشمس، ومبدأ الحرية هو الذي يضمن لنا أن يشعر الطفل بالمسئولية التي تثقل كاهله، فيقوم سلوكه رعيا لمصلحته الشخصية ومصلحة مواطنيه، وهذا مما يجعلنا نعتقد أن مبدأ الحرية، هو الذي يعينه على تقوية إرادته، بحيث يستطيع أن يسيطر على نزعاته وميوله، يتصرف فيها كيف شاء ومتى شاء، وهذا أيضا من الدواعي التي تجعل الطفل لا ينقاد بدون وعي، ولا يخضع إلا لتلك الإرادة القوية، وفي خضوعه لتلك الإرادة تدريب على المكاره، لأن الحرية الصحيحة التي يقصد منها البناء لا التحطيم، هي أن لا يطلق الإنسان لشهواته وأغراضه الأعنة، ولا يمتثل لما ترمي إليه غرائزه الشريرة، ونزعاته المختلفة، وإذا أردنا أن نفهم مبدأ الحرية هذا الفهم المعوج، نكون قد أولناها تأويلات مغرضة، واستمعلناها لغير ما وضعت له، وبالتالي نكون قد أسأنا فهم معنى الحرية السامي، فبهذا نصبح ننزلق إلى المستوى البهيمي شيئا فشيئا، من حيث لا نشعر، ونصبح عبيدا لشهواتنا وأغراضنا، تسيرنا الشهوات والأغراض، والذي يجب علينا أن نعتقده ونؤمن به، هو أن يعرف كل واحد منا معرفة تامة، ويدرك تمام الإدراك بدون تقليد أو انسياق، أن الحرية الصحيحة، هو أن نعبئ طاقتنا، ونوجهها بكل ما في استطاعتنا وعزيمتنا لاستيصال جذور الشر والفساد في نفوسنا، فلنستقبل تعبئة هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت