الصفحة 982 من 9223

فبيننا يخرج الطفل إلى وسط المجتمع، فيجد نفسه أمام قوانين لا يجوز له أن يتخطاها، وهذه القوانين يعرف تمام المعرفة أنها ما وضعت إلا لمصلحته ولمصلحة أبناء جلدته، وإذا كان يحس عندما يجد نفسه أمام القانون بقليل من الضغط يقيد شيئا من حريته فإن ذلك سيتعوده عن قريب، كما أن هنالك سلطة الأبوين التي لا محيد للطفل عندنا من الانقياد لها، والامتثال لأوامرها ولا سيما ونحن أمة إسلامية، والإسلام - كما هو معلوم - يعزز جانب سلطة الأبوين، ولا سبيل إلى نقض هذه السلطة التي يؤازرها ديننا الحنيف.

فهذا يجعلنا نؤمن بأن ليس من المصلحة في شيء، أن نطلق عنان الحرية عندنا للطفل حتى لا يخضع لأي نظام قار، فنحن حينما نطالب بإعطاء الحرية للطفل إنما نقصد بذلك إعطاء الحرية النسبية للطفل، أكثر من التي يتمتع بها في الماضي، وأقل من الحرية التي ترمي إليها الدكتورة ( منتسوري ) في مدارسها النموذجية المذكورة.

ونريد أيضا من الأبوين أن يتيقنا أن الطفل هو كمثل سائر الكائنات الحية، يجب أن يفهما أن له شخصية وكرامة، فيعملانه معاملة تليق بكرامته وشخصيته، ونريد من المعلم المربي أن يزيل على نفسه فكرة العقاب البدني العقيم، ويربي الطفل على استخدام مواهبه، ليتأتى له أن يخلق في نفس الطفل روح التفكير السليم والابتكار، وعلى هذا يجب على المعلم أن لا يأتي للطفل بدرس يقدمه له إلا على شكل يروقه ويحفزه على النشاط والعمل المنتج، ونشاط الطفل هو الذي يهدي المعلم إلى النفوذ إلى مواطن نزعاته وميوله، فيتعهدها غذ ذاك بالتهذيب والإصلاح، لأن مهمة المعلم مهمة تربوية لا تعليمية فقط. 331/2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت