فهرس الكتاب
وبديهي أن النظريات السابقة لا يمكن أن تكون لها قيمة في نظرنا إلا إذا طبقت على أسهل الطرق، أما تطبيقها فقد شرع فيه في مدارس نموذجية كالتي أنشأتها المربية الإيطالية الدكتورة ( منتسوري ) والتي أرادت أن تطبق فيها الدكتورة مبدأ الحرية بمعناه الواسع الشامل، لا من ناحية دون أخرى، وهكذا ألقت الدكتورة النظام الذي يعرفه التلاميذ في المقاعد الثقيلة المثبتة في الأرض، وجعلت مكانها مقاعد خفيفة، يسهل على الطفل نقلها حيث يشاء ومتى شاء، وفعلت الدكتورة هذه الطريقة لئلا يشعر الطفل بأية سلطة تضغط عليه، كما أعطيت للطفل حرية في الخروج والدخول، دون أن يتعرض له أحد، ولم تخصص مادة للطفل في تلك المدرسة المثالية يتقيد بها دون أخرى، والمعلم ليس له أي تدخل في هذه المسائل، فهو واقف بمثابة 330/2
331/2 المرشد، ويلاحظ حركات الطفل وأعماله، حتى يتربى في الطفل الاستطاعة على العمل المفيد، ويتمكن من استخدام حواسه.
ومن الناحية الخلقية بالمدرسة النموذجية يسمح للطفل أن يتعاطى كل ما يروقه في دائرة احترام إخوانه، وله الحرية التامة أن يعمل كل ما تسوله له نفسه، بشرط أن لا يسيء إلى زملائه.
وهذا النوع من الحرية يوجد في هذه المدارس المثالية ولا يمكن أن يطبق في مدارسنا لأسباب قاهرة، وإذا كنا نرحب بمبدأ الحرية في المدرسة، فلا يسوغ لنا بأي حال أن نطلق لأطفالنا الأعنة، يفعلون كل ما تملي عيلهم ميولهم، لأن ذلك بسبب الفوضى وعدم الاستقرار، ولو أسست في بلادنا مدرسة نموذجية على هذا المنوال الذي أنشأته المربية الإيطالية، لوجد الطفل في حياته اضطرابات، لأن نظام الحياة ونظام البيت عندنا يخالفان الروح التي تسود تلك المدارس النموذجية.