فهرس الكتاب
إن لكل فرد كرامة يجب أن تحترم، ولهذا يجب على المعلمين أن يعطوا للطفل قسطا وافرا من الحرية في المدرسة، في حدود النظام واللياقة، فلا ينبغي للمعلم أن يتعرض لحرية الطفل ويغتصبها منه، فيخيل له أن شخصيته معدومة وغير معترف بها، ومن نتائج الأبحاث التي اهتدى إليها أن القهر يقتل في نفس الشخص روح الابتكار، وبما أن النظام الديمقراطي يفتح أبوابه لكل عامل مبتكر ويشجعه ويجعل أفراد الشعب على حد سواء وفي منزلة واحدة، حتى ينتفع من مجهودات الجميع في ميدان الخلق والابتكار فإن من الضروري أن يعطي للأطفال قسط من الحرية يناسب المقام، وإعطاء الحرية للطفل من الدواعي التي تحمل الطفل على الثقة بنفسه، والثقة بالنفس تحفزه على الخلق والابتكار والعمل المنتج، وفي ذلك تقدم سريع للمجتمع.
أما من الناحية الخلقية، فيمكننا أن نقول بأن الحرية تتيح للطفل إبراز شخصيته، وتقوية إرادته، نظرا لما قد يحصل عليه من تجارب وخبرات في المدرسة، وتلك التجارب هي التي وحدها تجعله يقدر المشاكل حق قدرها، وتجعله قادرا على تحسين سلوكه، والتخلق بالأخلاق الفاضلة حين يستنكف من لقاء نفسه أن يقترف جريمة يلام عليها، وبهذه الطريقة يمكن للمعلم أن يظهر شخصية الطفل، لأن الطفل إذا شب وهو يتلقى الأوامر من المعلم في ناحية، ومن الأب في ناحية أخرى، ولا يتحرك إلا بإيعاز، فسرعان ما تضمحل شخصيته وتنعدم ويصبح عرضة لرياح الأغراض والأهواء، والنزعات السيئة.