فهرس الكتاب
والواقع أن هؤلاء المربين لم ينادوا بوجوب إعطاء الحرية للطفل بمجرد ثورة على الأنظمة البالية فحسب، وإنما كانت مناداتهم بذلك نتجة الأبحاث التي أجروها في التربية، ودراستهم الطويلة لمشاكل الطفولة التي أباحت لهم أن يطلعوا على غرائز الأطفال، والعثور على ما يكمن في نفوسهم من ميول ونزعات، فاهتدوا بعد ذلك إلى أن المدرسة بنيت لأجل الطفل لا الطفل هو الذي خلق للمدرسة، فنظرا لهذا يجب على المدرسة أن تبحث وتدرس ميول الطفل ونزعاته، لا الطفل هو الذي يجب عليه أن يخضع لوسائل تربوية عقيمة، ولقوانين ما أنزل الله بها من سلطان، ويجب على المدرسة أيضا أن تبحث عن كيفية معالجة جميع الأطفال - مع اختلاف ميولهم - الذين تحت كفالتها - معالجة تلائم كرامة الأطفال ككائن حي - حتى تهتدي بطريقة التدريج إلى تقويم سلوكهم، والقضاء على دواعي الشر الكامنة في نفوسهم.
إن أصحاب التربية الحديثة يدعمون آراءهم السالفة بأسباب معقولة، 329/2
330/2 فهم يقولون: إن الناس ولدتهم أمهاتهم أحرارا، فكيف تستعبدهم طائفة من بني جنسهم، تصدر الأوامر، وتملي عليهم إرادتها فيتقبلونها صاغرين، فأي حجة تستند عليها تلك الطائفة؟ فتحملهم على الخضوع لأوامرها واجتناب نواهيها.