الصفحة 978 من 9223

329/2 عصر المساواة والديمقراطية - كانت تمتاز بالقسوة والضغط على الطفل، وكان المربون إذ ذاك لم يستطيعوا أن يفهموا الغاية المتوخاة من وراء التربية والتعليم، فضلا أن يصرفوا وقتا من أوقاتهم في التعرف إلى مشاكل الطفل والتفكير في طرق علاجها، والمعاملة التي كان المربون القدماء يعاملون بها الأطفال، سواء في المدارس أو المنازل، كانت مستمدة من الظروف الاجتماعية والأحوال السياسية، التي كانت تحيط إذ ذاك بالمدرسة أو بالمنزل، فهناك أمراء وسلاطين وإقطاعيون، هذه الطبقة يخيل إليها أن الطبقة الفقيرة ما خلقت إلا لتنفيذ مراغبها وشهواتها بدون ملاحظة أو نقاش، زيادة على هذا ما كان عليه نظام العائلة بما كان يمتاز به الأب على أفراد العائلة، فليس في البيت من تسول له نفسه معارضة رب الأسرة.

فهذه العوامل كلها - لا شك - لها أثر فعال وكبير في المدرسة، حيث نجد المربين لا يعتنون بتربية الأطفال تربية صالحة، تستفيد من ورائها الأمة والأسرة نتيجة ترجع عليهم بالنفع العميم، ولم يفكر هؤلاء المربون قط في إعطاء الطفل ولو قسطا ضئيلا من الحرية.

فلما تقلبت الأحوال، وأصبحت الشعوب تقاوم الطغيان - بفضل الوعي المقدس - وتنسف الإقطاع والطغيان، وتقلب الأوضاع والأنظمة في مختلف البلاد، كان من البديهي أن يكون لهذا الانقلاب أثر محسوس في جميع الميادين البشرية، وبالأخص المدرسة، وفعلا قام المربون الكبار الذين كان لهم الفضل في قيادة شعوبهم شاطئ النجاة ينادون باتجاه جديد في التربية وطرقها يوافق روح العصر الجديد ويساير تطوراته، وهو إعطاء الطفل قسطا من الحرية، مع احترام القوانين المدرسية المعقولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت