فهرس الكتاب
وجدته لما نفيت إلى إلغ هو وأخاه الحسن يقفزان أمام والدهما، وقد رزقهما بعد ما رزء بعض أولاد ذكورا وإناثا آخرين فكان لا يفارقهما بعد ما استطاعا أن يمشيا فكانا يحومان حواليه، فتقر بهما أعينه، وهو يعاني مرضه المتواصل فكذلك تركهما يوم توفي، وقد كان أزارهما أخوالهما الإيغشانيين، ولم يكد يرجع حتى سقط على الفراش ثم لحق بربه بعد أيام، فلم يشعر الصبيان بالصدمة، لأنهما لم يستتما عقلهما بعد، فلم يدركا قدر من فقداه، ولا ما ألم بهما من اليتم، وقد كنت ملت بهما وأبوهما يغسل ويجنز للعب معهما، مخافة أن يتصل بهما من يشعرهما بما هما فيه، فهكذا بقيت معهما، وأنا متفرغ لهما، حتى إذا مر زمن قليل رأى لهما أبوهما الثاني أخونا سيدي محمد أن يفتتحا التعلم، فأتى بالأستاذ سيدي عيسى بن صالح الأكماري، فتدرجا عنده ما شاء الله نحو سنة، فلم ينشب أن ذهب لحال سبيله فلزماني أسابيع دربتهما على التهجي بكل سهولة، إلى أن أتى بالأستاذ سيدي محمد التزنيتي فقام بتعليمهما خير قيام، ثم صارا يأخذان عني بعض المبادئ العربية، فلم تصل سنة 1361 هـ، حتى ختما القرآن، ثم أعادا الختمات 333/2