الصفحة 989 من 9223

336/2 خطوات في المتون الابتدائية وفي 1326 هـ التحق بالأستاذ شيخنا سيدي عبد الله بن محمد في ( أداي ) فهناك تمكن في المبادئ وخطا خطوات واسعة في الدور الثاني، فلم يلبث إلا سنتين حتى التحق بالدور الثالث، وذلك بالهمة التي يدير بها أستاذه إذ ذاك كل من عنده، فنجب غاية النجابة ثم صاحبه إلى المدرسة ( الايغشانية ) حيث لازمه أيضا أربع سنوات، وقد كنت معه هناك فكنا نراه مع سيدي البشير بن الطيب، وطبقتهما في السماوات العليا وكان ابن العم إذ ذاك يعين أستاذنا في المبتدئين، فكنت ممن مر تحت يدخ أهذت عنه بعض اللامية لابن مالك، فأفرغ الجهد في أن أتقنها فلزني لزة الإلغيين المشهورة، فكان يستدعيني للإعادة عليه بين العشاءين، فكان ذلك بفضل الله ما جعل علم التصريف بارزا بين معلوماتي خصوصا ما ذكر منه في اللامية فهو أرسخ العلوم العربية في ذهني رغم أنني بعد ما أملصت بعد ذلك من هذه اللذة فخلعت الرسن، وطلقت الاجتهاد، وأعرضت عن الإكباب نحو عشر سنوات قضيتها كلها في البطالة إلا ما كان من كتب أدبية أتلوها ترويحا للنفس وتلذذا لا غير لم يزل علم التصريف عندي كما هو، فلما انقشع السحاب ورجع طور الندم، وقد نفخت فينا دروس الشيخ شعيب الدكالي رحمه الله روحا جديدة في سنة 1342 هـ رجعت إلى هذه القواعد التي أخذتها في مبتدأي لأتفقدها وارم منها ما اندثر، لعلي أتمكن من وضعها أسسا متينة لما عزمت عليه من تشييد بناء عال علمي جديد فلا حياة إلا للعلماء، ولا علم بالقواعد، ولا قواعد للعربية إلا هذه التي نأخذها في طور الابتداء عن الأستاذ المترجم وأمثاله، فوجدتني بعد أن لمست كل جوانبي أفرغ من قلب أم موسى، حتى الحدود التي حفظناها، طارت كلها كما طار كل ما تشتمل عليه هذه المتون إلا ما كان من علم التصريف وحده فهو الذي وجدته مصونا كما هو، وما ذلك إلا بفضل جهود صاحب الترجمة حفظه الله وجزاه خيرا، فكانت هي أول ما ذاكرت فيه بعض إخواني في سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت