فهرس الكتاب
1342 هـ في مسجد صغير يضاف لسيدي البغدادي في ( الموقف ) بتلك الحضرة المراكشية، حياها الله وبياها، ثم لم أزل استرد ما في المتون بالمذاكرة حتى أمكن لي أن تكون في يدي هذه الصبابة القليلة التي يصلح بها قلمي، ويجول بها لساني في الدروس، فينتفع بها من يجلسون إلي، وما استطردت هذا إلا ليعلم التاريخ أنني إن زعم زاعم أن لي حسنة في التصريف فإنني لا أعدو أن أكون من حسنات هذا الأستاذ المترجم فلا خير فيمن لا يقر بالفضل لذويه.
إذا أفادك إنسان بفائدة *** من العلوم فأدمن شكره أبدا
وقل فلان جزاه الله صالحة *** أفادنيها وخل الكبر والحسدا
وعهدي بصاحب الترجمة إذ ذاك هو وقرينه سيدي البشير بن الطيب فرسا رهان، وركبتا الراكب يتحاوران ويتناقشان عند مطالعة الأنصبة أو معاودتها بين العشاءين، على ما هي العادة، فلا يكاد أحدهما يسلم للآخر لأن 336/2
337/2 كل واحد منهما فحل لا يقذع أنفه.
ثم بعد أن تفرقنا عن تلك المدرسة نحو أواسط سنة 1331 هـ ذهب في رمضان السنة التالية إلى المدرسة التانكرتية عند الأستاذ سيدي الطاهر، فحضر عنده في درس البخاري، فكان بذلك من أشياخه وقد سمعت بعد ذلك أن بعض التالين للبخاري كان يتلو، فوصل عبارة فيها أعجب بكذا، فبناه للمعلوم فرده المترجم، فقال له إنه هنا مبني للمجهول، فأنكر عليه من حضر فحين راجعوا وجدوا كلامه موافقا للحق، وهكذا كان محققا للمسائل ومستحضرا غاية الاستحضار، خلق اقتبسه من أستاذه الذي به تخرج وهو شيخنا سيدي عبد الله بن محمد، وفي سنة 1333 هـ راجع أيضا مجلس أستاذه هذا الذي راجع أيضا المدرسة ( الإيغشانية ) إلى أن دخلت سنة 1334 هـ.
ودعه أستاذه بكل رضا، وقد تخرج وتعتقت راحته واستطاع أن يجول في الميادين كيف شاء.
مشارطاته: