فهرس الكتاب
رأيت من ابن العم تحصيلا تاما، وتفوقا كثيرا على أقرانه وقد ساعده الحظ حتى أدمن على الدراسة إلى أن نال ما يمكن أن ينال في ذلك الوسط، فلم يبق إلا أن يجرب حظه في ميدان التدريس، وأن يلقي دلوه بين الدلاء، ثم على الله الكمال، ولبعض الإلغيين:
فما على المرء سوى أن يعملا *** وأن يمد دلوه بين الدلا
وأن يثابر وأن لا يضجرا *** أما النجاح فهو من رب الورى
التحق بأستاذه في المدرسة ( السعيدية ) بالإخصاص، ينظر مدرسة أو ما تيسر، فلم يلبث أن اتصل بمدرسة ( ميرغت ) فبقي فيها سنتين 1335 هـ، 1336 هـ، ثم فارقها والتحق بالبلد فصادف أن شارط أيضا أستاذه في المدرسة ( البومروانية ) فاتصل به يعينه على بعض الدروس، وفي سنة 1337 هـ كنت توجهت إلى البلد لأزور والدتي على عادتي في حياتها كل عام فمررت بصاحبنا الشيخ سعيد التيكزيريني الحاحي الذي كان بعد ذلك قائد حاحة الكبير، فذاكرني في أستاذ لمدرسة ( آيت أمر ) فنفضت ذلك لشيخنا سيدي سعيد التناني، ففاتحته في ذلك عن إذنه فتوجه من إلغ إلى تلك القبيلة، ولكن أستاذا بتلك المدرسة لا يزال فيها، فشارط في مسجد سيدي علي بن محمد - فتحا - بأيت خميس ريثما تخلو المدرسة، وفي سنة 1339 هـ اتصل بمدرسة سيدي عبد الرحمن، وكذلك تسمى، فبقي فيها سنتين وهو رافع لراية التدريس، وقد أقبل عليه الطلبة، وعنده الإخوان سيدي عبد الله وسيدي عبد الحميد وآخرون يأخذون عنه، وهو مجد، ثم في سنة 1341 هـ زار والده 337/2