فهرس الكتاب
إن فينا بعض الإلغيين خصوصا آل محمد بن سعيد بعض حزونة من الأخلاق، وكلنها لا تصدر عن نفسية سوداء ولا عن احتقار للناس، بل ذلك طبع وغريزة فينا إلا من حفظه الله وقليل ما هم، وكثيرا ما أرى من اتسعت أخلاقهم ودمثت شمائلهم كأستاذنا سيدي سعيد التناني فأتمنى لو أوتيت أنا وبعض أهلينا من ذلك، ولكن من قسم الأرزاق، هو الذي قسم الأخلاق، وكان سعيد بن المسيب بن حزن أحد الفقهاء السبعة يحكي أن جده حزنا قال له النبي صلى الله عليه وسلم حين أسلم: أتريد أن أبدل اسمك بسهل، فقال له لا أبغي باسم سماني به والداي بديلا، قال سعيد: ولا تزال فينا تلك الحزونة موروثة إلى الآن، وهكذا ينصف الرجال، جعلنا الله من أولئك الرجال، وشيخنا صاحب الترجمة ممن له من هذا الخلق الذي مني وفي غيري، ولكننا ماذا نصنع، ولو خيرنا لاخترنا، على أنا نعلن ثانيا أن ما صدر منا لا يصدر إلا عن طوية حسنة، فرحم الله امرئ أعذرنا فيما كان فينا خلقا جبليا وغريزة 339/2
340/2 متأصلة، فلو قدرنا أن نميطه لأمطناه في الحين، ولكن ذلك فوق قوانا، والله يهذب أخلاقنا جميعا، على أن هذا في المترجم وفينا جميعا لا يلازمنا دائما، وإنما هو كلمحة فيغيب.
مداركه: