فهرس الكتاب
جالست أنا كثيرين في السنة الماضية من علمائنا، ولكن استفاداتي إنما كانت من ثلاثة منهم، وأعظمهم في ذلك شيخنا سيدي عبد الله بن محمد، وقد ذكرنا في هذا الكتاب في ترجمته بعض ما استفدناه منه، وإن كان أكثره مذكورا في غير هذا الكتاب، ثم الأديب سيدي الطاهر بن علي، ثم صاحب الترجمة الذي أفادني فوائد كثيرة لن أنساها له، بعضها لغوية أرشدني إليها بعد ما كنت فيها على غلط، وبعضها تاريخية مما يتعلق ببعض نواحي سوس، أو يتعلق بالذين أخذوا من المدرسة ( الإلغية ) ، وكان ابن أبيه في الاستحضار والنقد، لا يغمض عن زلة، ولا يعرف إلا الإشادة بالحق، جلس إلي يوما، فأنشدته أبياتا ذكرت فيها العشايا والإبكار، فقال هل قصدك الإبكار جمع بكرة فقلت له نعم، فإن ذلك مذكور في القرآن، فتوقف مليا، ثم قال إن الذي ذكر في القرآن الإبكار بالكسر لا الأبكار بالفتح إلا في جمع بكر في أوصاف النساء، فتلا قول الله تعالى: ( واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار ) فرجعت أنا في الحين إلى قوله، ثم راجعت الكلمة فوجدت أن الإبكار بالكسر اسم للبكرة لا الجمع، وهكذا يقيد في كل جلسة جلس إلي فيها، وما كنت أعتني بتقييد فوائد إذ ذاك، وإلا لوصلت عشرات في مختلف الفنون، وأما فوائده عمن أخذوا عن المدرسة ( الإلغية ) فمنه استقيت أسماء وتراجم كثيرين، ضلوا عن والده الذي هو ما هو، فقد قيدنا ذلك في محله في كتاب ( من أفواه الرجال ) وسنقتبس منه عند ذكرنا لهؤلاء إن شاء الله، وهو مستحضر لمسائل العربية كلها، وللفرائض وضبط اللغويات، فهذه العلوم الثلاثة، أتقنها إتقانا، مع مشاركة حسنة في الفقيهات، ولو كان مولعا بالأدب والمطالعة، كنجباء إلغ لكان منه رجل آخر، أعلى وأنفذ، ولكن مداركه قلما تعدو هذه العلوم التي له فيها التفوق التام، وله إلمام بالحديث والتفسير مما مر به في دروسه التي حضرها، فهذه مدارك أستاذنا حفظه الله ونفع بعلمه.
آثاره: