الصفحة 996 من 9223

شاهدت العلوم التي تمكن منها صاحب الترجمة غاية التمكن، وهي نحوية ولغوية وفرضية وفقهية، وإن إفاداته ومناظراته ومجالاته وتنقيباته على هذه العلوم تدور، ومنها تنجلي المعيته، ورقي فكره، وسمعت من وراء 340/2

341/2 ذلك أنه لا يهتم كثيرا بالأدب، وما يتبعه من المطالعات في مختلف كتبه التاريخية، وأمثالها من الحوادث التي تدور حول الرجال في مختلف الدهور فقد سمعته يقول أنه غير معني من قديم بذلك، لأنه أعطى همته للعلوم المجدية النافعة الرائجة، وقد صدق في ذلك فإنها شغله الشاغل، ولذلك حصل فيها غاية التحصيل، لذلك لا نجد له من الآثار الأدبية كثيرا كما نجده للإلغيين، وليس معنى ذلك أنه لا يعرف الأدب، ولا أنه يغمطه حقه، بل قصده فيما قاله أن يخبر بالواقع، وإلا فله في الأدب أيضا ما يشارك فيه مشاركة ما، فقد راج في السنة الماضية مع أدبائنا الإلغيين، في قصائد جاراهم فيها في الميدان، ثم لم يسبقوه، وتوجد في ( الإلغيات ) وكذلك وجدت له بعض آثار قديمة، نكتفي منها بواحد نسوقه كدليل ناصع على أننا صادقون في قولنا إن له أيضا في طرق الأدباء مسيرا لا ينكر.

زار الأديب سيدي محمد بن علي المدرسة ( الإيغشانية ) وهو إذ ذاك مجاور في المدرسة ( البومروانية ) فرحب به من في تلك المدرسة على عادتهم في أمثال تلك المواقف فخاطبهم بقوله:

أتيت وبي من شوقكم جلة الورى *** إلى أن أرى مغناكم جذوة حرى

وجبت القفار راكبا متن شوقكم *** فرؤيتكم لي منتهى القصد والسرا

صرمتم حبال العجز واللهو والكرى *** فكنتم شموس العلم تعلو على الشعرى

أحبة قلبي ما رحمتم متيما *** فأنتم نفاة الحزن عني والضرا

أمولاي عبد الله ما القصد منكم *** سوى دعوة ترقى لمرتبة غرا

عليكم سلام الله من عبدكم غدا *** يتابعه عنكم ومنكم له البشرى

فأجابه سيدي صالح بن أحمد:

مرحبا بأخ وفي على *** خدمته العلا بحال شهي

كم أنا كاحل لعيني بدمع *** جريه قد غدا كسيل قوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت