الصفحة 1 من 1190

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، وصلاة وسلاما دائبين على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:

إن الأمم الحية هي التي تتصل حلقات ماضيها بحاضرها لتبني عليها مستقبلها، وإن أهم ثروة يخلفها الآباء والأجداد للأبناء، هي الثروة الفكرية التي تنهض على أساسها الأمم، إذ هي النهضة الحقيقية الراسخة والتي يبني عليها كل شأن من شؤون الحياة، وإن من واجب الأبناء تجاه ما خلفه الآباء المحافظة عليه وتطويره، والاتكاء عليه في بناء صروح القوة والتقدم.

ولسنا ننكر أنه حدثت حركة إحياء واسعة للتراث العربي الإسلامي في كثير من أقطار العالم الإسلامي، بيد أنه مازال هناك كثير من هذه الكنوز الدفينة التي لم تر النور بعد، وتنتظر من يزيل عنها ركام الأيام والسنين، ويوقظها من رقادها الطويل الذي ضاقت به ذرعا، لتساهم في بناء صرح حضاري شامخ يستند إلى ماض عريق وطيد الأركان.

ولعل إخراج هذه الكنوز، وأعني بها ها هنا المخطوطات، وتحقيقها تحقيقا علميا واجب على جميع الباحثين تجاه هذا التراث الغني، ولا يغيب

عن البال أن إحياء مثل هذا الأمر يحتاج إلى جهد كبير، وأن الكل يعلم مدى الجهد والوقت الذي يحتاج إليه تحقيق أي أثر من الآثار القديمة، إذ التحقيق العلمي لا بد أن تتوفر فيه شروط معينة حتى يكون عملا مقبولا يتكئ عليه الدارسون ويرتضونه لذلك سجلت هذه الرسالة في جامعة الجزيرة لنيل درجة الدكتوراة في النحو والصرف.

هذان الأمران هما من دوافع عملي هذا، فقمت بتحقيق هذا الكتاب الموسوم بـ (النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب) والذي يقع في (151) ورقة أي (302) صفحة، ويعتبر هذا الكتاب ذو قيمة علمية متميزة لأسباب، أهمها:

أنه كتاب جامع لكتب سابقة قبله، فقد اجتمع في هذا الكتاب أربعة كتب في كتاب واحد، وهي:

شرح الكافية لابن الحاجب (ت: 646 ه‍) واسمه شرح المصنف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت