فهرس الكتاب
قوله: (وجاز خلافا للفراء) أي جاز إضمار الفاعل في الأول خلافا للفراء (2) ، فلم يجر الإضمار قبل الذكر كما [و 24] فعل البصريون (3) لعوده إلى غير مذكور، ولا الحذف كما فعل الكسائي، لأنه حذف الفاعل لا يجوز، بل أوجب، إما إعمال الأول والإضمار في الثاني، والإظهار في الفاعل الأول يخرجه عن باب التنازع، وتقول (ضربني زيد) ، (وضربت زيدا) هذه حكاية المصنف، وحكى السيد شرف الدين أبو قاسم بن محمد نجم الدين (4) أن الفراء يجيز الإضمار بأن يؤخر ضمير الفاعل الأول مفصولا بعد الظاهر، فتقول (ضربني وضربت زيدا) وهو (5) ، وهما، وهم، وهي، وهن، في التثنية، والجمع، والمؤنث، وحكى ابن مالك ذلك عنه في
(1) ينظر شرح الرضي 1/ 79، والعبارة منقولة عن الرضي دون إسناد إليه.
(2) ينظر شرح المفصل 1/ 79، وشرح المصنف 21.
(3) ينظر الإنصاف 1/ 444.
(4) هو شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن محمد اليمني الإمام شرف الدين بن المقري توفي سنة 837 ه، ينظر ترجمته في بغية الوعاة 1/ 444.
(5) ينظر تذكرة النحاة لأبي حيان، 345، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2/ 779 ـ 7800.
المختلفين فاعلية ومفعولية، دون المتفقين، وهما اللذان يقتضيان فاعلا، فإنه يجيز فيهما أن يرفع الظاهر بعدهما جميعا، ويجيز معمولا بين عاملين، وقد أبطلت أقواله الثلاثة؛ الأول: بما ورد من نحو قوله:
[88] وكمتا مدّماة كأن متونها ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب (1)
بنصب لون، فإنّ (جرى) و (استشعرت) تنازعا (لون) مذهب، و (جرى) يقتضي الرفع، و (استشعرت) يقتضي النصب، فأعمل (استشعرت) وأضمر الفاعل في (جرى) وحكى بعضهم عنه جواز الإضمار قبل الذكر (2) ، كالبصريين، لكنه يقتصر على السماع، وكذلك نفعل إذا استدعى الأول فاعلا، والثاني مفعولا، نحو: (ضربني وأكرمت زيدا) .