الصفحة 174 من 1190

(علمت زيدا منطلقا) و (رأيت زيدا منطلقا) لأنك إن أضمرت عاد إلى غير مذكور، وهو مفعول فضلة، وإن حذفت حذفت أحد مفعولي علمت، وذلك لا يجوز، وقال بعضهم: يجوز الإضمار، لأنه إذا امتنع حذف مفعول علمت صار كالفاعل، فكما أن الفاعل يضمر قبل الذكر ولا يحذف، كذلك هذا، وقال بعضهم إنه يضمر ويؤخر وراء الظاهر، فنقول: (علمت زيدا ورأيت عمرا منطلقا) وقال ابن عصفور (1) وجماعة: إنه يحذف الظاهر الأول كـ (باب أعطيت) لأنه قد ورد في القرآن والشعر، قال تعالى (وَلا يَحْسَبَنَ) [بالياء] (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ) (2) أي بخلهم هو خيرا لهم فحذوف الأول من مفعولي حسبت وقوله:

[89] إنى ضمنت لمن أتانى ما جنى ... وأتى وكان وكنت غير غدور (3)

وقال ابن الحاجب: (4) غير غدور خبر عنهما معا ولا حذف، لأنه يطلق

(1) ينظر رأي ابن عصفور في الهمع 2/ 225 ـ 226.

(2) آل عمران 3/ 180 وهي بتمامها: (بل هو شر لهم سيطوفون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير) وقد زاد الناسخ لفظة (بالياء) بعد قوله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ) مشيرا إلى قراءة من قرأ بها من القراء وهم السبعة ما عدا حمزة.

ينظر حجة القراءات ابن زنجلة 173، وإعراب القرآن للنحاس 1/ 420، والبحر 3/ 133.

(3) البيت من الكامل وهو للفرزدق كما في الإنصاف 1/ 95، وليس في ديوانه، ينظر الكتاب 1/ 76، وشرح أبيات سيبويه 2/ 226، والإيضاح في شرح المفصل 1/ 168، وشرح التسهيل السفر الأول 2/ 612، واللسان مادة (قعد) 5/ 3688.

الشاهد فيه قوله: (وكنت غير غدور) حيث أنه أخبر عن أحدهما واكتفى بالخبر عنه عن الخبر عن الآخر لاتفاق خبريهما في المعنى، وتقديره: فكان غير غدور وكنت غير غدور فاكتفى بالخبر عن الثاني عن الخبر عن الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت