الصفحة 95 من 1190

ما المانع لهذه الأعداد من الصرف، فقال سيبويه والخليل: العدل (2) والصفة، قال تعالى: (أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) (3) ورد بأن الوصف [و 12] عارض كـ (أربع) وأضيف بأن (أربعا) استعمل في أصله اسما بخلاف ما عدل به عنه، فإنه استعمل صفة من أول أمره، فلا يضره اسمية ما عدل عنه، لأنه لفظ آخره وقال بعضهم وهو اختيار الزمخشري (4) إن المانع من الصرف، العدل عن لفظها، وهو اثنين، وعن تكريرها، وهو (اثنين اثنين) . وقال الفراء: العدل والتعريف بالألف واللام (5) ، ولا يظهران فيه، لأن قرينة المضاف تضاف إلى ما يضاف إليه ثلاثة، فإن وقع نكرة صرف، نقول: إن مثنى وثلاث في الآية بدل من أجنحة (6) . وقال بعضهم: العدل والتأنيث اللفظي، إن عدل عن ثلاثة، والمعنوي إن عدل

(1) البيت من الوافر، وهو لـ (خداش بن زهير) في الإيضاح في شرح المفصل 1/ 133، وأساس البلاغة 2/ 75 ـ 239. وصدره:

تظل الطير عاكفة عليه

والشاهد فيه قوله: (عشارا) حيث استعمل عشارا على أنه معدول عن عشار عشار أي كل جماعة عشرة طيور.

(2) ينظر الكتاب 3/ 225، وشرح الرضي 1/ 41 حيث قال: وأما ثلاث ومثلث فقد قام دليل على أنهما معدولان عن ثلاثة ثلاثة ثم نقل رأي سيبويه حيث قال: (إن منع الصرف في هذا للعدل والوصف)

(3) فاطر 35/ 1 وتمامها: (الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.)

(4) ينظر الكشاف 1/ 462، وشرح المفصل لابن يعيش 1/ 62.

(5) ينظر معاني القرآن للفراء 1/ 254، وشرح الرضي 1/ 41.

(6) قال أبو حيان في البحر: وقيل: (أولي أجنحة معترض، ومثنى حال والعامل فعل محذوف يدل عليه(رسلا) أي يرسلون مثنى وثلاث ورباع)، ينظر البحر المحيط 7/ 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت