الصفحة 117 من 303

القردة والخنازير وعبد الطاغوت وهذه الآية ردٌّ على اليهود ؛ الذين فضَّلوا المشركين على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا } وسياق هذه الآية في ضمن الآيات التي ردَّ الله بها على اليهود في زعمهم أنَّ المشركين أهدى من المؤمنين الموحدين فقال الله عز وجل لهم رادًا عليهم ، ومبينًا ما هم عليه من الكفر ، وما لهم عند الله من العقوبة: { قل هل أنبئكم بشرٍّ من ذلك مثوبةً عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت } وهم أنتم الذين لعنكم الله ، وجعل منكم القردة ، والخنازير ، وكان منكم من عبد الطاغوت ، فهذه حقيقتكم يا أيها اليهود الضالون ؛ البعيدون عن مواطن رضى الله عز وجل .

والتعبير بالمثوبة هنا المقصود بها الجزاء ، والجزاء من جنس العمل ، ولما كانت أعمالهم أعمال كفرٍ ، وفسقٍ ، وموجبات لغضب الله عز وجل ؛ لذلك فإنَّ الله قد عاقبهم في الدنيا باللعن والغضب ، ومسخ بعضهم قردةً ، وخنازير ؛ بسبب ما هم عليه من الكفر ، والخبث ، والبغض لعباد الله الموحدين .

أمَّا في الآخرة فعاقبتهم عاقبة كل كافر عبد الطاغوت في الدنيا بدلًا من عبادة الله عز وجل فكيف تذمون المؤمنين ، وأنتم شرُّ خليقة الله ، فلكم الجزاء السيئ عند الله تعالى بسبب ما قدمتم من الأعمال القبيحة ، والله أعلم .

وقول الله تعالى: { قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذنَّ عليهم مسجدا } المقصود بالذين غلبوا هم أصحاب الكلمة ، والنفوذ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت