فهرس الكتاب
والمهم أنَّ السحر كفرٌ قال الله تعالى: { واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكنَّ الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحدٍ حتى يقولا إنَّما نحن فتنةٌ فلا تكفر } فقد أخبر الله عز وجل أنَّ الشياطين كفروا بتعليمهم السحر للناس ، وافتراءهم على سليمان بأنَّه هو الذي كفر .
ثانيًا: بإخبار الله عن الملكين أنَّهما ما يعلمان من أحدٍ حتى يقولا إنَّما نحن فتنةٌ فلا تكفر .
ثالثًا: يؤخذ من قوله: { ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق } أي من استبدله عن الإيمان فإنَّه لاخلاق له في الآخرة ؛ أي لانصيب له من السعادة ، ولا من الجنة .
وقوله: { يؤمنون بالجبت والطاغوت } [ النساء: 51 ] قال عمر:"الجبت السحر ، والطاغوت الشيطان وقال جابر: الطواغيت كهان كان ينزل عليهم الشيطان في كل حي واحد".
وأقول: أنَّ من استقرأ أحوال الجاهلية ، وما كانوا عليه في جاهليتهم يعرف ذلك جيدًا فالطواغيت كهَّانٌ تنزل عليهم الشياطين في كل حيٍّ واحد يفزعون إليه ، فيأتيهم بأسجاع ربما يكون فيها الكلمة التي تسمع من الملائكة ، ولهذا فإنَّهم منعوا حين بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الاستماع قال الله عز وجل عنهم: { وأنَّا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسًا شديدًا وشهبا - وأنَّا كنَّا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا - وأنَّا لاندري أشرٌّ أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا } [ الجن: 8 - 10 ] .
ومن هذه الآيات يتبين لنا أمور: -
1-أنَّهم كانوا يقعدون في مقاعد للسمع في السماء من أجل أن يسمعوا كلامًا يغوون به الناس .
2-أنَّهم منعوا بعد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يقدروا على شيء من الاستماع ، وأنَّ السماء حرست بالشهب ؛ التي ترمي الشياطين ، فتحرقهم .