فهرس الكتاب
3-يؤخذ منه أنَّ الجن لايعلمون شيئًا من الغيب ، ولهذا قالوا: { وأنَّا لاندري أشرٌّ أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا } .
4-أنَّ الشياطين تؤمن بربها ، ولم يدخلهم ذلك في الإسلام ، وهكذا الكفار من الإنس يؤمنون بربهم ، ولم يدخلهم ذلك في الإسلام ، والطاغوت مشتقٌ من الطغيان ، والظاهر أنَّ التاء للتكثير أي لوقوعهم في الطغيان كثيرا ، والطغيان هو الزيادة في الشيء التي تخرج به عن حده .
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد
ثمَّ أورد حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( اجتنبوا السبع الموبقات ؛ قالوا يا رسول
الله: وما هنَّ ؟ قال الشرك بالله ، والسحر … )) الحديث ، والسحر قد تقدم الكلام عليه .
ثمَّ أورد حديث جندب مرفوعًا: (( حد الساحر ضربه بالسيف ) )أو قال: (( ضربةٌ بالسيف ) ).
وجندب هذا هو جندب الخير الذي وقف على ساحر ؛ وهو يزعم بأنَّه يقطع رأس الغلام ويرده ، فذهب جندب فاشتمل على سيفه ، ثمَّ أتى فلما ذهب يلعب ضرب رأسه بالسيف فسقط فقال: إن كان صادقًا فليرد رأسه ، وقال: حد الساحر ضربة بالسيف .
وقال:"وفي صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة قال: كتب عمر بن الخطاب: أن اقتلوا كل ساحرٍ وساحرة ؛ قال: فقتلنا ثلاث سواحر ، وصح عن حفصة رضي الله عنها: أنَّها أمرت بقتل جاريةٍ لها سحرتها ، فقتلت".
وأقول: في هذه الآثار ما يدل على كفر الساحر ، وأنَّ حدَّه ضربةٌ بالسيف ؛ سواء كان رجلًا
أو امرأة .
ويؤخذ من هذه الآثار: أنَّه يستتاب ، ويقتل .
ويؤخذ منه: وجود السحر في المسلمين في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فكيف بزمننا هذا ، علمًا بأنَّ وجوده في زمن عمر كان من بقايا الجاهلية فيما نظنُّ ، وبالله التوفيق .
ــــــــــ
1 )الحديث سبق تخريجه في أول الباب .