فهرس الكتاب
وفي حديث ابن مسعود: (( الطيرة شرك الطيرة شرك ، وما منَّا إلاَّ ولكن الله يذهبه بالتوكل ) )فهذا علاجٌ لما يقع في النفوس من التشاؤم ، والخوف من المستقبل ، فإذا وجد الإنسان في نفسه فليقل: (( اللهمَّ لايأتي بالحسنات إلاَّ أنت ) )أو يقول: (( اللهمَّ لاخير إلاَّ خيرك ، ولاطير إلاَّ طيرك ولا إله غيرك ) )وقد بين في حديث ابن عمر ، وأنَّ من ردَّته الطيرة عن حاجته فقد أشرك ؛ أي وقع في الشرك ، فإذا خرج العبد في سفر فقابله غراب يصيح أو ثعلب أو بومة أو ما أشبه ذلك فرجع عن حاجته فتطير بهذا الطير ؛ فإنَّه يعتبر قد أشرك .
ويؤخذ من هذا أنَّما يقع في القلب لأول مرة أنَّه لايؤثر إذا قابله الإنسان بالتوكل على الله سبحانه وتعالى ، والاعتماد عليه ، واعتقاد أنَّ هذه المخلوقات الضعيفة لاتأثير لها في القدر ، ولا علم لها بما يضر أو ينفع:
بربك ما تدري الطوارق بالحصى ولازاجرات الطير ما الله صانع
فالمؤمن يعتمد على الله ، ويتوكل عليه ، ويعلم أنَّ ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطئه لم يكن ليصيبه ؛ اللهمَّ وفقنا لما تحب وترضى ، وجنبنا مضلات الفتن يا رب العالمين ، وبالله التوفيق .
ــــــــــ
1 )الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب الطب باب لاصفر ، وأخرجه الإمام مسلم في كتاب السلام باب لاعدوى ولاطيرة من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد
( 28 ) باب ماجاء في التنجيم
قال البخاري في صحيحه قال قتادة:"خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء ، ورجومًا للشياطين ، وعلامات يهتدى بها ، فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ ، وأضاع نصيبه ، وكلف ما لاعلم له به".
وكره قتادة تعلم منازل القمر ، ولم يرخص ابن عيينة فيه ؛ ذكره حربٌ عنهما ، ورخَّص في تعلم المنازل أحمد ، وإسحاق .