الصفحة 147 من 303

أمَّا علم التأثير: فهو اعتقاد تأثير النجوم على بني آدم ، وربط حياتهم ، وموتهم ، وصحتهم ومرضهم ، وسلمهم ، وحربهم ، وراحتهم ، وشقائهم ، وفقرهم ، وغناهم ؛ كل ذلك مرتبطٌ في زعم هؤلاء بعلم النجوم ، وبالنجوم وتأثيرها ؛ وهذا قول باطل ، واعتقادٌ محرم ؛ من اعتقده خرج من الإسلام ، ومن مات عليه مات كافرًا مستحقًا للخلود في النار ؛ إذ أنَّ آيات الله عز وجل تبين لنا أنَّ علم الغيب هو لله عز وجل دون غيره ، وأنَّه لادخل لأحدٍ من المخلوقين ولاتأثير له في حياة عباده ؛ بل أنَّ الله وحده هو المتصرف في أمور عباده ؛ فهو الخالق لهم ؛ وهو الرازق لهم ؛ حياتهم وموتهم بيده ، وصحتهم ومرضهم بيده ، وفقرهم وغناهم بيده ، وسعادتهم وشقاوتهم بيده ، وتمليكهم وسلبهم بيده ، وإعزازهم وإذلالهم ؛ لامعطي لما منع ، ولامانع لما أعطى ، ولا رادَّ لما قضى ؛ كل شيءٍ بيده ، وتحت تصرفه وقهره ؛ هذه هي العقيدة الصحيحة التي جاء بها الإسلام ، ومن خالفها ، واعتقد تأثير النجوم في الكون وفي حياة الناس ؛ وذلك بقراءة بعض الكتب التي ينتشر منها هذا العلم الباطل ككتاب أبي معشر الفلكي ، وكتاب شمس المعارف ، وغير ذلك ، فمن تأوَّل فيها غير ذلك أخطأ ، وكلَّف نفسه ، وأضاع نصيبه من الآخرة ولهذا فقد ذكر قتادة رحمه الله:"أنَّ الله خلق هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء ، ورجومًا للشياطين ، وعلامات يهتدى بها ، فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ ، وأضاع نصيبه ، وكلف ما لاعلم له به".

الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد

فدليل أنَّها زينة للسماء قوله تعالى: { ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح } .

ودليل أنها رجومًا للشياطين قوله تعالى: { وجعلناها رجومًا للشياطين } [ تبارك: 5 ] .

ودليل أنَّ الله جعل النجوم علاماتٍ يهتدى بها في ظلمات البر والبحر قوله سبحانه وتعالى: { وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر } [ الأنعام: 97 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت