فهرس الكتاب
الشرح: باب قوله تعالى: { أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلاَّ القوم الخاسرون } [ الأعراف: 96 ] قال أهل العلم:"ينبغي للعبد أن يكون بين الخوف والرجاء ، وألاَّ يغلب عليه الأمن من مكر الله واليأس من روح الله أو العكس من ذلك ، فإن كلا الطرفين هلاك ، والوسط هو عنوان الاستقامة ، ويقولون إنَّه ينبغي للعبد أن يكون الخوف والرجاء له بمنزلة الجناحين للطائر ؛ فإذا فقد أحدهما لم يستطع الطيران ، وإنَّما يستطيع على الطيران من كان له جناحان . وقالوا إنَّ الذي يجب أن يكون العبد في حال صحته وسلامته الخوف عليه أغلب ، ويكون في حالة مرضه مثلًا وتهيئه للرحيل من الدنيا أن يكون الرجاء عليه أغلب ، ولهذا جاء في الحديث عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه: (( دخل على شاب وهو في الموت فقال: كيف تجدك ؟ قال: والله يا رسول الله إني أرجو الله وإني أخاف ذنوبي ، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو ، وآمنه مما يخاف ) )وإنَّ الأمن من مكر الله ، والقنوط من رحمة الله يحصل أحدهما عند غلبة جانب دون جانب ، فمن غلب عليه الرجاء وزاد في ذلك حتى يخرج عن الاعتدال فإنَّه في هذه الحالة يأمن مكر الله ؛ وهذا دليلٌ على انعدام الخوف من الله عنده أو ضعفه حتى وقع في"
ــــــــــ