فهرس الكتاب
والجانب الآخر: الخوف إذا زاد عن حد الاعتدال ، ووصل بالعبد إلى جانب القنوط واليأس فتلك مصيبة أيضًا تورده إلى المهالك ، وعلى العبد أن يكون معتدلًا بين الخوف والرجاء ؛ فلا يستبد به الخوف حتى يخرجه إلى القنوط ، ولايستبد به الأمن حتى يكون من أهل الخسار ؛ فإنَّه إن حصل له ذلك أو بعض ذلك كان على خطرٍ عظيم ، والعياذ بالله ، ولهذا جاء في حديث ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الكبائر فقال: (( الشرك بالله ، واليأس من روح الله ، والأمن من مكر الله ) )فالشرك أعظم ذنب عصي الله به ؛ فمن أشرك بالله شركًا أكبر فإنَّه محرم عليه دخول الجنة ومحتمٌ عليه دخول النار ، والله سبحانه وتعالى يقول: { فلاتدعوا مع الله إلهًا آخر فتكون من المعذبين } [ الشعراء: 213 ] ويقول سبحانه وتعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } [ الزمر: 65 ] فمن أشرك بالله شركًا أكبر فإنَّه مستحقٌ لهذا الوعيد . واليأس من روح الله يجعل الإنسان يسيء الظن بربه ، فيشتد خوفه ، ويكثر قلقه ، وربما ظن أنَّ ذنوبه لاتغفر ، فيقع فيما هو أشد من ذنوبه التي قارفها والثالثة الأمن من مكر الله ؛ فهو يغلب عليه جانب الأمن ، فيستهين بحق ربه ، ويقع فيما يوجب غضب الله سبحانه وتعالى عليه .