فهرس الكتاب
1-الأقدار المكروهة التي يقدرها الله تعالى على العبد وليس للعبد فيها سبب كالمرض والحاجة والابتلاءات التي يبتلى بها العبد ؛ وهي ليست من المعاصي ، فهذه ينبغي للعبد أن يصبر عليها ويجب عليه ذلك ، والله سبحانه وتعالى يقول: { ما أصاب من مصيبةٍ إلاَّ بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه } [ التغابن: 11 ] ويقول: { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلاَّ في كتابٍ من قبل أن نبرأها } [ الحديد: 22 ] فالقحط ، وعدم المطر من المصائب ، والمرض من المصائب والعاهات التي تأخذ الثمرة من المصائب ، والابتلاء بالفقر ، والحاجة من المصائب وهكذا فينبغي للعبد أن يؤمن بتلك المصائب المقدرة من الله من قبل أن يخلق السماوات والأرض فيصبر عليها ويقابلها بالحمد والشكر لله عز وجل الذي قدَّرها .
2-وأمَّا الابتلاء بالمعاصي ؛ فأن يبتلى الإنسان بفعل الزنا أو بشرب الخمر أو بسفك دمٍ حرامٍ فهذا لايجوز له أن يحتج عليه بالقدر ، وإن احتج بالقدر فهو مخطئ في ذلك ؛ وعلى العبد أن يتوب إلى الله عز وجل من ذلك الذنب الذي قارفه ، وأن يلقي باللوم على نفسه ، والمقصود أنَّ الصبر هنا هو الصبر على محض الأقدار ؛ التي ليس للإنسان فيها سبب ، ولاهو قادر على صرفها كما مثلنا سابقًا وتفسير الآية يدل على ذلك ؛ قال علقمة هو الرجل تصيبه المصيبة ؛ فيعلم أنَّها من عند الله فيرضى ويسلم ؛ أي يجب أن يرضى بقدر الله و يصبر عليه .