فهرس الكتاب
وللعبد أمام المقادير حالتان: حالة الصبر، وحالة الرضا ؛ وهذه الحالة ؛ وهي الرضى ؛ حالة المقربين ؛ وهو أن ترضى عن ربك سبحانه وتعالى بأنَّه قدر عليك هذا القدر ، وتكون راغبًا في ثواب المصيبة أفضل من أن تبقى لك فإن رزقك الله بولد وبعد ما بلغ أنَّه يخدمك بعض الخدمة أخذه الله من بين يديك ؛ فأنت حينئذٍ إذا رضيت بقدر الله تنال كمال الثواب لأنك علمت أنَّ أجر المصيبة الذي ادخره الله لك أفضل من بقاء ذلك الذي سلبك إياه ، وقد جاء في الحديث أنَّ الله سبحانه وتعالى إذا قبض ولد العبد قال الله لملائكته: (( قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون: نعم . فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون: نعم . فيقول ماذا قال عبدي ؟ فيقولون: حمدك واسترجع . فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة ، وسموه بيت
الحمد )) رواه الترمذي ، وأحمد .
ــــــــــ
1 )الحديث أخرجه الإمام الترمذي في كتاب الجنائز باب فضل المصيبة إذا احتسب ، قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ غريب ، وأخرجه الإمام =
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد
فتذكر هذا الحديث يا من أصبت بقبض روح ولدك وموته حتى أنَّك لو خيرت بين أن يبقى ولدك يعود لك على قيد الحياة ، والبيت الذي في الجنة لاخترت البيت الذي في الجنة هكذا حال المؤمن . أمَّا الحالة الثانية ؛ فهي حالة الصبر ؛ وهي حبس النفس على ألم المصيبة مع وجود التألم وهي دون حالة الرضى في المرتبة .
إذًا ما مناسبة حديث أبي هريرة للباب: (( اثنتان بالناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت ) )؟ نقول: مناسبته أنَّ النياحة تسخطٌ لقدر الله عز وجل ، وعدم رضىً به ؛ هذا معناه كذلك حديث ابن مسعود أي في البخاري ومسلم عن ابن مسعود مرفوعًا: (( ليس منا من ضرب الخدود ) )أي عند المصيبة (( وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية ) )وهو أنَّه من وقعت عليه المصيبة:
1-إما أن يكون مؤمنًا ، فيرضى ، ويسلم .