الصفحة 182 من 303

والمهم أنَّ ما كان باعثًا على العمل فهو يعتبر من الشرك الأكبر ، وما كان عارضًا في العمل كان من الشرك الأصغر ، وقد علَّم النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته بأن يدعو الإنسان إذا أحس من نفسه شيئًا فيقول: (( اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم ؛ إنَّك تعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ) )وأيضًا يدعو بهذا الدعاء: (( اللهم فاطر السموت والأرض ، ربَّ كل شيءٍ ومليكه ؛ أشهد أن لا إله إلاَّ أنت ؛ أعوذ بك من شر نفسي ، ومن شر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي إثمًا أو أجره إلى مسلم ) ) (( اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي ) )وجاء في الحديث القدسي أنَّ الله تعالى يقول: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ) )هذا مما يدعو العبد إلى الإخلاص في عمله لله سبحانه وتعالى .

وقول الله سبحانه وتعالى: { قل إنَّما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إليَّ أنَّما إلهكم إلهٌ واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولايشرك بعبادة ربه أحدا } معنى كونه صالحًا أن يكون خالصًا لله تعالى ، ولايشرك بعبادة ربه أحدًا ومما يدعو الإنسان إلى التوحيد ، والإخلاص أن يعلم أنَّ الناس ليس عندهم شيءٌ من الثواب فيعطوه ، وليس بأيديهم شيءٌ من العقاب فيسلطوه عليه فالثواب والعقاب بيد الله ، والخير والشر بيده سبحانه وتعالى ؛ فلاينصرف الشرك وإرادة الناس بالعمل إلاَّ إذا دعا العبد ربه ، وسأله أن يجعل الأعمال خالصةً لوجهه ، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( ألا أخبركم بما هو أخوف عندي من المسيح الدجال ؟ قالوا: بلى ؛ قال: الشرك الخفي: يقوم الرجل

ــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت