فهرس الكتاب
فالباعث على العمل هو رياء المنافقين ؛ بأن يكون هذا المرائي لولا مراءاته للناس ما عمل ذلك العمل ، فيعد الرياء باعثٌ له على العمل ؛ وهذا ينطبق على أقوامٍ من الناس إن كان الواحد مع الناس صلى ؛ وإن كان وحده لم يصل ؛ وهم الذين وصفهم الله بقوله: { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولايذكرون الله إلاَّ قليلا } [ النساء: 142] فتجد الواحد منهم لايعمل العمل الذي يرضي الله إلاَّ إذا كان بين الناس يريد أن يثنوا عليه به .
وأمَّا العارض في العمل فهو يعد من الشرك الأصغر ؛ فيقوم الإنسان يصلي لكن إذا رأى أحدًا من الناس ينظر إليه زين صلاته من أجل نظر ذلك الرجل ؛ وهكذا أن يدخل في العمل من أجل الله فيعرض له الرياء حين أداء العمل ؛ وهذا إن غلب على الإنسان فربما أحبط عمله ، وإن استعاذ منه فإنه يمكن أن يتغلب عليه ؛ لكن ينقص من أجره .
ــــــــــ
1 )الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتاب الزهد باب من أشرك في عمله غير الله .
2 )الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده في ج3 / 30 برقم الحديث 11270 وأخرجه الإمام ابن ماجة في ج2 / 1406 برقم الحديث 4204 باب الرياء والسمعة وفي السنن الكبرى للإمام البيهقي في ج2 / 290 برقم 3400 باب الترغيب في تحسين الصلاة ، وأخرج نحوه الإمام ابن خزيمة في صحيحه في ج2 / 67 باب التغليظ في المراءاة بتزيين الصلاة برقم الحديث 937 وقد جاء فيه بلفظ:"عن محمود بن لبيد قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( أيها الناس إياكم وشرك السرائر قالوا يا رسول الله وما شرك السرائر ؟ قال: يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهدا لما يرى من نظر الناس إليه فذلك شرك السرائر ) )".
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد