الصفحة 188 من 303

ثمَّ شرع في وصف النوع الآخر الذي همُّه أداء ما عليه من واجبات حتى ولو حصل ذلك مع نقص حضوض نفسه فقال: (( طوبى لعبدٍ آخذٌ بعنان فرسه في سبيل الله ؛ أشعث رأسه ) )أي أنَّه مهتمٌّ بأداء الواجبات لايمكنه التفرغ لدهن رأسه وترجيله ؛ بل هو مغمورٌ بأداء الواجب ومكثف عليه الأعمال لكونه شخصٌ طيِّع يريد رضا الله ، والتقرب إليه ، والتطلع إلى فضله وازدراء الدنيا ، واحتقارها ، ولهذا قال: (( أشعث رأسه مغبرةٌ قدماه ) ) (( إن كان في الحراسة كان في الحراسة ) )والمراد بالحراسة حراسة المجاهدين عند نزولهم ، ونومهم (( وإن كان في الساقة كان في الساقة ) )والمراد بالساقة مؤخرة الجيش ؛ وصاحبها يتتبع العاجزين ، ويسعفهم ، ويعينهم لايكثر من الاستئذان ؛ بل أنَّه قد يستأذن فلايؤذن له ، ويشفع فلا يشفع ؛ ويعرض الأمر فلا يقبل رأيه ولاتتبع مشورته ، فهذا حال أصحاب الطاعة المتطلعين للثواب الأخروي ، وذاك حال أصحاب الدنيا الذين تنعقد نفوسهم بالأمور المادية ، فلايرضون إلاَّ بها ، وبالله التوفيق .

الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد

( 37 ) باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله

وقال ابن عباس:"يوشك أن تنزل عليكم حجارةٌ من السماء ؛ أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقولون: قال أبو بكر وعمر !".

وقال الإمام أحمد بن حنبل:"عجبت لقومٍ عرفوا الإسناد وصحته ؛ يذهبون إلى رأي سفيان والله تعالى يقول: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم } [ النور: 63 ] أتدري ما الفتنة ؟ الفتنة: الشرك ؛ لعله إذا ردَّ بعض قوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقع في قلبه شيءٍ من الزيغ فيهلك"

وعن عدي بن حاتم: أنَّه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ هذه الاية: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت