فهرس الكتاب
كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب"اهـ ."
وفي الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( تعس عبد الدينار ؛ تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة ؛ تعس عبد الخميلة ؛ إن أعطي رضي ، وإن لم يعط سخط ... ) )الحديث .
قوله (( تعس ) )دعاءٌ عليه (( عبد الدينار ) ) (( عبد الدرهم ) )هو الذي يتوقف رضاه على إعطاءه
ــــــــــ
1 )قال شيخنا النجمي حفظه الله:"معنى قراءة: { لآتوها } أي أعطوها أي الفتنة وهي الإجابة إلى الكفر والشرك ومعنى قراءة { لأتوها } أي فعلوها".
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد
الدينار ، والدرهم ، وسخطه على عدم ذلك ، وهذه منقصةٌ تدل على أنَّ الدنيا إنَّما هي معبرٌ وليست بدار إقامة ، ووسيلة وليست غاية ؛ لكنَّ من خالط قلبه الإيمان كان بخلاف ذلك فيستقل الدينا ، ويستضعفها ، ويزهد فيها إن لم تكن من طريق حلال ، وما عطف على الدينار والدرهم فهو في حكمه كقوله: (( تعس عبد الخميصة ؛ تعس عبد الخميلة ) )والخميصة والخميلة نوعان من الثياب أي الذي يرضى بوجودها ويغضب عند فقدها .
ثم بالغ في وصفه فقال: (( إن أعطي رضي ، وإن لم يعط سخط ) )وزاد دعاءٌ عليه فقال: (( تعس وانتكس ، وإذا شيك فلا انتقش ) )ومعنى هذا دعاءٌ عليه ، وأنَّه إذا وقع في ورطةٍ لايخرج منها أي دعاءٌ عليه بالبقاء فيها ، وعدم الخلاص منها .