الصفحة 186 من 303

أقطارها ثمَّ سئلوا الفتنة لأتوها وما تلبثوا بها إلاَّ يسيرا - ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لايولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا وفي قراءة { لآتوها } [ الأحزاب: 14 - 15 ] فأخبر فيها عن المنافقين أنَّه لو دخلت عليهم المدينة من جميع جهاتها سواء دخلها اليهود أو المشركون ، ثمَّ طلب منهم أن يشركوا ، وأن يعودوا إلى الشرك لفعلوا ، فمن كان هذه حاله ، فالظاهر أنَّ هؤلاء هم المقصودون دون النوع الأول ؛ الذين ذكرتهم ، والله تعالى أعلم . قال ابن كثير في تفسير هذه الآية أي آية هود: { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها } الآية والتي بعدها:"قال العوفي: عن ابن عباس في هذه الآية: إنَّ أهل الرياء يعطون بحسناتهم في الدنيا وذلك أنَّهم لايظلمون نقيرا ؛ يقول: من عمل صالحًا إلتماس الدنيا صومًا أو صلاةً أو تهجدًا بالليل لايعمله إلاَّ التماس الدنيا يقول الله تعالى: أوفْيِه الذي التمس في الدنيا من المثابة"والظاهر أنَّ الصحيح من مثوبة:"وحبط عمله الذي كان يعمله لالتماس الدنيا وهو في الآخرة من الخاسرين ، وهكذا روي عن مجاهد والضحاك وغير واحد ، وقال أنس بن مالك والحسن نزلت في اليهود والنصارى ، وقال مجاهد وغيره نزلت في أهل الرياء ، وقال قتادة: من كانت الدنيا همَّه ونيته وطلبته جازاه الله بحسناته في الدنيا ثمَّ يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يعطى بها جزاء وأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة . وقد ورد في الحديث المرفوع نحوًا من هذا ، وقال تعالى: { من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنمَّ يصلاها مذمومًا مدحورا - ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمنٌ فأولئك كان سعيهم مشكورا - كلًا نمدُّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا - انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجاتٍ وأكبر تفضيلا } وقال تعالى: من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت