فهرس الكتاب
الشرح: وأقول قوله:"باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا"فإنَّ هذا نوعٌ من أنواع الشرك أي يريد الإنسان بعمل من أعمال الآخرة يريد به الدنيا فقط ، وقد استدل المؤلف على ذلك بقوله تعالى في سورة هود آية 15 { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لايبخسون } دلت هذه الآية على أنَّ من أراد بعمله الدنيا فقط ؛ بأنَّ ذلك يكون ردة ؛ نسأل الله العفو والعافية ؛ وهو يعتبر من الشرك الأكبر ؛ لقوله تعالى: { أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلاَّ النار وحبط ما صنعوا فيها وباطلٌ ما كانوا يعملون } وهذا الوعيد إنَّما يكون لمن يشرك بالله شركًا أكبر ، ويترتب عليه حبوط العمل ، ودخول النار والخلود فيها . أمَّا من قصد الدنيا للإستعانة بها وهو مؤمنٌ بالآخرة لعلمه أنَّها هي الحياة الباقية فإنَّه فيما يظهر لايناله هذا الوعيد إن شاء الله وهذا لما يكون فيه من المداخلة كمن درس مثلًا العلوم الشرعية من أجل أن يعلمها ، ويعمل بها ثمَّ ينال بتلك الشهادة وظيفة يستعين بها على دنياه وآخرته ، وإنما إرادة الدنيا وزينتها تكون مذمومة في حق من لم تكن له همةٌ في دينه ؛ بل أنَّه لو منع الدنيا إلاَّ بترك الدين لفعله ؛ فهذا الذي يناله الوعيد ، فالله سبحانه وتعالى أخبرنا بأنَّ هذا الصنف من الناس كما قال الله عز وجل في الآية 14 من سورة الأحزاب في وصف المنافقين: ولو دخلت عليهم من
ــــــــــ
1 )الحديث بهذا اللفظ أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ج3 / 94 برقم الحديث 2595 وبنحوه أخرجه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد والسير
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد