الصفحة 191 من 303

يحرموا ما أحله فهذه تعتبر عبادةً لهم من دون الله ؛ ذلك أنَّ الله عز وجل أنزل إلينا القرآن وتعبدنا به ؛ وأوصل إلينا سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وتعبدنا بها ؛ فهذا هو الدين الذي أمر الله عز وجل بأن يدان به ، فمن أطاع العلماء أو الأمراء في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله فإنَّه قد اتخذهم مشرعين ، وبذلك اتخذهم أربابا ، والله سبحانه وتعالى يقول: { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } [ الشورى: 21 ] لهذا أنكر ابن عباس على من كان يقول لهم قال رسول الله كذا ، وشرع كذا ؛ وهم يقولون قال: أبو بكر كذا ، وشرع عمر كذا ؛ وكان الخلاف بينه وبين بعض الصحابة أو غيرهم حصل في التمتع إذ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرع التمتع ، وأمر به من لم يسق الهدي من أصحابه ؛ أمرهم أن يحولوا حجتهم إلى عمرة ، وكان آخر أمره لهم عند المروة لما أكملوا السعي ؛ وكان لأبي بكر وعمر رأيًا في هذه المسألة ؛ إذ أنهم رأوا أنَّ من تمام العمرة والحج أن ينشأ لكل واحدٍ منهما سفرًا خاصًا به ، فأمرا بذلك ؛ لامعارضةً لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكن اجتهادًا منهما رضي الله عنهما ، ومن أجل ذلك فقد استمر بعض الناس على هذا وجعلوا ينكرون على من تمتع بالعمرة إلى الحج فناقش عبد لله بن عباس أقوامًا في ذلك ؛ فلذلك قال لهم:"يوشك أن تنزل عليكم حجارةٌ من السماء ؛ أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقولون: قال أبو بكر وعمر !".

وقال الإمام أحمد بن حنبل:"عجبت لقومٍ عرفوا الإسناد وصحته ؛ يذهبون إلى رأي سفيان والله تعالى يقول: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم } أتدري ما الفتنة ؟ الفتنة: الشرك ؛ لعله إذا ردَّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيءٍ من الزيغ فيهلك"اللهمَّ إنا نعوذ بك من الزيغ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت