فهرس الكتاب
معلومٌ أنَّه لايجوز أن تعارض سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - برأي أحدٍ ؛ وإن كانوا أفضل الخلق بعد الأنبياء .
وكذلك إنكار أحمد بن حنبل رحمه الله على أقوامٍ عرفوا الإسناد وصحته ؛ يذهبون لرأي سفيان وإنَّما ذمهم الإمام أحمد بن حنبل لأنَّهم ذهبوا إلى رأي سفيان ، وتركوا السنة ؛ ولو لم يكن كذلك ما كان لإنكاره عليهم وجاهة ، والله سبحانه وتعالى يقول: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } الضمير في { أمره } يعود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { أن تصيبهم فتنة } نعوذ بالله من فتنة القلوب ؛ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، وهب لنا من لدنك رحمة إنَّك أنت الوهاب ؛ إنَّ هذا
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد
وعيدٌ أيما وعيد ؛ إنّه وعيدٌ شديدٌ على من خالف أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن قبل قول غيره ؛ وترك سنته - صلى الله عليه وسلم - أن يبتلى ببلوى تزيغ قلبه ، وتحوله من الإيمان إلى شيءٍ من النفاق ؛ نسأل الله السلامة من ذلك ؛ لهذا قال: (( أتدري ما الفتنة ؟ الفتنة الشرك ) )وأقول: الأصل في الفتنة أنها هي الابتلاء ، والإمتحان ؛ ربما أنَّ الله يبتلي العبد بشيءٍ من الابتلاء لينظر هل يقدم أمره أو أمر غيره فإن أراد الله به خيرًا أوقع الإيمان في قلبه ، فترك طاعة الناس ، وقدَّم طاعة الله ، وقال: { إنِّي أخاف إن عصيت ربي عذاب يومٍ عظيم } [ الزمر: 13 ] اللهم إنا نسألك السلامة .
قوله: { أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم } عذابٌ: مؤلم بسبب ما قدمت أيديهم والعياذ بالله .