الصفحة 193 من 303

ثمَّ أورد حديث عدي بن حاتم: أنَّه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ هذه الاية: { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلاَّ ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلاَّ هو سبحانه عما يشركون } فقلت: إنَّا لسنا نعبدهم ؛ قال: (( أليس يحرمون ما أحلَّ الله فتحرمونه ، ويحلون ما حرم الله فتحلونه ) )فقلت: بلى ؛ قال (( فتلك عبادتهم ) )إنَّ طاعة الخلق في معصية الله فيها شيءٌ من الشرك وإن كان شركًا غير مخرج من الملة أحيانًا إلاَّ أنَّه شركٌ أصغر ، ويسمى من أجل ذلك عبادة ومن هنا يخطئ كثيرٌ من الناس ؛ فيظنون أنَّ طاعة المخلوق في معصية الخالق في أمورٍ جزئية يظنون أنَّ ذلك من الكفر المخرج من الملة ؛ وهذا خطأ ، والظاهر أنَّ ذلك يتفاوت بتفاوت ما وقعت به الطاعة وهذه المسألة بالذات تحتاج إلى تحقيق أكثر ؛ لأنَّا لو قلنا أنَّ كل طاعة قدمت للمخلوق في معصية الخالق تعد كفرًا للزم من ذلك تكفير المسلمين بأمورٍ من المعاصي ؛ ولكنَّها من الشرك الأصغر ، والكفر الأصغر ؛ الذي لايخرج من الملة .

ومثال ذلك: لو أنَّ شخصًا أمرته زوجته بأن يشتري لها شيئًا محرمًا في الشريعة ؛ فوافقها وحقق رغبتها ؛ هل يعتبر حين أطاع زوجته قد خرج من الإسلام ، واتخذها ربًا ، والعياذ بالله ؟ الجواب: لا ؛ لأنَّ هذه الطاعة هي طاعة في معصية الله ، ولكنها طاعةٌ جزئية ؛ لايترتب عليها كفر المطيع .

وكذلك لو أنَّ شخصًا ممن يزعمون أنَّهم علماء ، ودعاة ؛ ولكنَّهم مفتونون بالحزبيات ؛ كأن يكون إخوانيًا أو قطبيًا أو تحريريًا ينتمي إلى حزب التحرير ؛ قال لشخصٍ كان ممتنعًا عن الدخول

الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت