الصفحة 194 من 303

في الحزبيات: إنَّ الحزبيات جيدة ؛ تحفز على العمل ، ونحن نرى الحزبيين يجتهدون في الدعوة أكثر عمَّن يقال أنَّهم سلفيون ، فأطاعهم ذلك الشخص ، ودخل في الاخوانية مثلًا أو في حزب التحرير ؛ أو القطبية ، فهل نقول أنَّه كفر بطاعته لهذا المفتي الذي أفتاه ؟ الجواب: لا . وإن كان هذا المفتي يعد من الأحبار ، والرهبان ، وقد أطاعه في معصية الله .

كذلك لو أطاع نفسه التي أمرته بمعصية الله عز وجل ؛ بأن كان في حوارٍ مع أخيه أو مشادةٍ معه ، فغضب عليه فسفك دمه أو أزهق روحه ؛ فهل يعتبر قد كفر بذلك ؟ الجواب: لا .

ونقول أنَّ كثيرًا من الناس الذين يكفرون الناس بالمعصية يذهبون إلى هذا التأويل الخاطئ الذي يكفرون به عباد الله المسلمين ؛ ولو كان هذا من الكفر المخرج من الملة لما بقي من المسلمين أحدٌ على إسلامه ؛ ولكن كما قيل في المثل يفسد الأديان نصف فقيه ، ويفسد الأبدان نصف طبيب ، ولزيادة الإيضاح نجد أنَّ الله عز وجل سمَّى القاتل أخًا في قوله: { فمن عفي له من أخيه شيءٌ فاتباعٌ بالمعروف وأداءٌ إليه بإحسان } [ البقرة: 178 ] وقال في سورة الحجرات آية: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إنَّ الله يحب المقسطين - إنَّما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون } [ الحجرات: 9- 10 ] فسمَّى الفئتين المقتتلتين إخوة ، فدل ذلك على أنَّهما لم يخرجا من الإسلام بالتقاتل ، ومن هنا أيضًا تعلم خطأ الخوارج والمعتزلة ؛ الذين يكفرون بالكبيرة ، ومن سلك مسلكهم من أهل الحزبيات في هذا الزمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت