3 )وعالمٌ جبله الله على الخير والشر ، والخير فيه أغلب ، وعالمٌ آخر جبله الله على الخير والشر والشرُّ فيه أغلب ، فعالم الجن والإنس هم الذين جبلهم الله على الخير والشر خلقهم لعبادته والشياطين نوعٌ من الجن ، ولكنَّهم تمردوا ، وصاروا كلهم شر ، ولهذا قال تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلاَّ ليعبدون } فالشياطين هم من جنس الجن ، فالله خلق عالمي الإنس والجن خلقهم للعبادة كما أخبر في هذه الآية ، فمنهم من تحققت فيه العبادة وهم المؤمنون ، ومنهم من لم تتحقق فيه بل كانوا معاندين ومكابرين وهم الكفار بجميع أنواعهم ، وحسبنا أن نعلم أنَّ الله خلقنا للعبادة وأنَّ الواجب علينا أن نحقق ما خلقنا الله من أجله ، والعبادة هي طاعة مع خضوعٍ وذلةٍ لله الواحد القهار ؛ يشعر العابد بأنَّه محتاجٌ إلى الإله الذي عبده ، فيعبده مستشعرًا حاجته إليه ولما كانت الأمم يغلب عليها الجهل ، والخمول ، والنسيان ، والاشتغال بالدنيا الحاضرة والغفلة عن الدار الآخرة بعث الله الرسل في كل أمَّةٍ ليبينوا لهم ما خلقوا له ، وما أوجدوا من أجله ؛ قال جلَّ من قائل: { ولقد بعثنا في كل أمَّةٍ رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } فأخبر سبحانه وتعالى أنَّه بعث الرسل إلى العباد يأمرونهم بعبادة الله وحده ، واجتناب الطاغوت والطاغوت: هو مشتقٌّ من الطغيان ، وقد قال ابن القيم رحمه الله:"الطاغوت: هو كل ما تجاوز به العبد حدَّه من معبودٍ أو متبوعٍ أو مطاع"فمن عُبِد مع الله ؛ فقد عبد بغير حق ، ومن اتبع بأن قَدَّم الناس متابعته على متابعة أوامر الله فقد اتبع بغير حق ، ومن أطيع بأن تركت طاعة الله لطاعته فقد أطيع بغير حق وهذا هو المقصود من قول ابن القيم:"الطاغوت هو ما تجاوز به العبد حدَّه من معبودٍ أو متبوعٍ أو مطاع".