فهرس الكتاب
وعن طارق بن شهاب أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( دخل الجنة رجلٌ في ذباب ، ودخل النار رجلٌ في ذباب ؛ قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال: مرَّ رجلان على قومٍ لهم صنم ؛ لايجوزه أحدٌ حتى يقرِّب له شيئا ، فقالوا لأحدهما قرِّب ؛ قال: ليس عندي شيءٌ أقربه . قالوا له: قرِّب ولو ذبابًا فقرَّب ذبابا ، فخلُّوا سبيله ، فدخل النار . وقالوا للآخر: قرِّب ، فقال: ما كنت لأقرب لأحدٍ شيئًا دون الله عز وجل ، فضربوا عنقه ، فدخل الجنة ) )رواه أحمد .
الشرح: قوله:"باب ما جاء في الذبح لغير الله"أي من النَّهي والتحريم ، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة .
أورد قول الله تعالى في آخر سورة الأنعام: { قل إنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لاشريك له } أي قل يا محمد للمشركين إنَّ صلاتي لله عز وجل ، فلا أصلي لغيره ؛ والصلاة هي أقوالٌ وأفعال مفتتحةٌ بالتكبير ومختتمةٌ بالتسليم ، وهذه الأقوال والأفعال تشتمل على أذكارٍ من قراءة قرآن ، وتسبيحٍ ، وتمجيد لله عز وجل ، وركوعٍ ، وسجودٍ ، وقيامٍ ، وقعود ، وتكبيرٍ
يدخل في الصلاة ، وبتسليمٍ يخرج منها ، وفيما بين ذلك أدعية ، وهذه كلها لايجوز صرف
ـــــــــــ
1 )أخرجه الإمام مسلم في كتاب الأضاحي باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله .
2 )وفي نسخة الوليد آل فريان بلفظ:"ليس شيءٌ عندي أقرب".
3 )الحديث أخرجه الإمام ابن أبي شيبة في مصنفه في ج6 / 473 برقم الحديث 33038 وقال محققا القول المفيد:"الحديث أخرجه الإمام أحمد في كتاب الزهد ص15 - 16 وأبو نعيم في الحلية ج1 / 203 عن طارق بن شهاب عن سلمان الفارسي موقوفًا بسندٍ صحيح ، وانظر النهج السديد ص68"اهـ .
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد
شيءٍ منها لغير الله عز وجل .
أمَّا قوله { ونسكي } معنى ذلك ذبحي الذي انسكه لله رب العالمين ، والنسك هو ذبح الدابة وينقسم إلى أقسام: -