الصفحة 60 من 303

الشرح: قول الله تعالى: { لاتقم فيه أبدا } [ التوبة: 108 ] الكلام على هذه الآية: فيها نهيٌ من الله عز وجل لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقوم في مسجد الضرار الذي بناه أهله إرصادًا لمحاربة الله ورسوله وإحياءًا لذكر وفكر ذلكم الخبيث الذي حارب الله ورسوله ، وفرَّ من الإسلام حين انتشر في المدينة ؛ وهو أبو عامر الفاسق ؛ الذي يقال له الراهب ، فالمنافقون قصدوا به محاربة الله ورسوله وأن يتجمعوا في هذا المسجد الذي زعموا أنَّه مسجدٌ للعبادة ؛ لينشروا فيه أفكارهم ، ويبيتوا فيه المكائد للإسلام ، ونبي الإسلام ، وللمسلمين ، فجاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يطلبون منه أن يصلي فيه كعادة المسلمين ، فقال لهم نحن الآن على سفر ، وكان في ذلك الوقت متأهبًا للسفر إلى تبوك فوعدهم عند رجوعه ، فلما رجع ، وقارب المدينة أنزل الله عليه هذه الآيات: { والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفنَّ إن أردنا إلاَّ الحسنى والله يشهد إنَّهم لكذبون - لاتقم فيه أبدا لمسجدٌ أسَّس على التقوى من أوَّل يومٍ أحق أن تقوم فيه فيه رجالٌ يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين } [ التوبة: 107 - 108 ] والتي بُيِّن فيها خبث أولئك القوم ، ومكيدتهم للإسلام والمسلمين ، فلما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل من أحرق ذلك المسجد بعد نزول الآيات فيه .

ومن هذا يؤخذ أنَّ أماكن العبادة لغير الله عز وجل لاينبغي أن تجعل فيها عبادة إسلامية ؛ لأنَّها بذلك تكون إحياءً للأماكن الشركية أو البدعية أو الأماكن المحرمة ؛ التي حورب فيها الله ورسوله وهذه مناسبة الآية للترجمة .

ـــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت