فهرس الكتاب
ومن هذه القصة التي حكاها الله عز وجل عن موسى ، ومن استغاثه ، والمستغاث عليه نأخذ: أنَّ الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه أو يظن أنَّه يقدر عليه أنَّ هذه الاستغاثة جائزة . أما الاستغاثة المحرمة فهي استغاثةٌ بالميت ، ومن في حكم الميت من الأحجار ، والأخشاب ، والأصنام وكذلك الاستغاثة بالحي فيما لايقدر عليه إلاَّ الله كإنزال المطر ، وردِّ الضالة ، وشفاء المرضى وغير ذلك من الأشياء التي لايقدر عليها إلاَّ الله ، فالاستغاثة بالمخلوق في هذه الأمور شركٌ أكبر والله سبحانه وتعالى هو الذي يستجيب لعباده ، ويكشف عنهم الكرب ، ويسهل لهم الصعوبات وعلى ذلك دلت الآيات القرآنية في استنكارها للاستغاثة بغير الله كقول الله تعالى: { ولاتدع من دون الله ما لاينفعك ولايضرك فإن فعلت فإنَّك إذًا من الظالمين } والآية التي بعدها . وكقوله: { إنَّ الذين تدعون من دون الله لايملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه } .
وقوله: { ومن أظل ممن يدعوا من دون الله من لايستجيب له إلى يوم القيامة } كل هذه الآيات تنهى المشركين عن دعوتهم لغير الله ، واستغاثتهم بمن لايقدر على أن يغيثهم بشيءٍ مما طلبوه .
لكن الاستغاثة بالله هي الأمر المطلوب ، وهو وحده الذي يقدر على إجابة دعوتك ، وتفريج كربتك ، وإعطائك ما تطلب ، وانجاءك مما ترهب قال تعالى: { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم } الآية [ الأنفال: 9 ] .
وقد أنكر الله عز وجل على من زعم أنَّ المدعوين من دون الله يستجيبون لمن دعاهم ، ويجلبون لهم ما يريدون ، ويكشفون عنهم الكربة ، فقال مستنكرًا: { أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإلهٌ مع الله } .
فكل هذه الآيات تفيد تحريم دعاء غير الله عز وجل ، وأنَّه شرك أكبر .