فهرس الكتاب
أمَّا ما وراه الطبراني بإسناده أنَّه كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - منافق يؤذي المؤمنين ، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا المنافق ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إنَّه لايستغاث بي ، وإنَّما يستغاث بالله عز وجل ) ).
فأولًا أنَّ الحديث في سنده ابن لهيعة ، وقد احترقت كتبه ، فاختلط ؛ لذا فإنَّا نشك في صحة هذا الحديث .
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد
ثانيًا: على فرض صحته ، فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كره هذا التعبير ، وهو قوله: (( قوموا بنا نستغيث برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) )فلو قال نستعين برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دفع إيذاء هذا المنافق لكان خيرًا لهم من التعبير بنستغيث ؛ علمًا بأنَّه قد تقدم بأنَّ الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه جائزة ، وإنَّما الاستغاثة المحرمة هي الإستغاثة بالمخلوق فيما لايقدر عليه إلاَّ الخالق ، ولكن صيغة الإستغاثة بالمخلوق هذا هو المستنكر ، والله تعالى أعلم لأنَّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمهم الله وعلمهم رسوله صلوات الله وسلامه عليه بما ينبغي أن يقال من الألفاظ ، وبالله التوفيق .
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد
( 14 ) باب قول الله تعالى: { أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون }
قال تعالى: { أيشركون ما لايخلق شيئا وهم يخلقون - ولايستطيعون لهم نصرا ولاأنفسهم ينصرون } [ الأعراف: 191 - 192 ] .
وقوله: { والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } [ فاطر: 13 ] .
وفي الصحيح عن أنس - رضي الله عنه - قال: (( شج النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد ، وكسرت رباعيته ، فقال: كيف يفلح قومٌ شجوا نبيهم ، فنزلت: { ليس لك من الأمر شيء } ) ) [ آل عمران: 152 ] .