أمَّا إن مات على التوحيد ، ولكن عنده كبائر اقتضت حكمة الله أن يعذب بها ، فإنَّه يعذب بنار غير نار المشركين ؛ بل يعذب بنار الموحدين ، ثمَّ يخرج منها ، ويدخل الجنة ، والأمر في ذلك إلى الله عز وجل فهو المالك للعباد ، والمتصرف فيهم ، علمًا بأنَّ هذا الحق الذي وعد الله به عباده إن هم عبدوه هو حقٌّ التزمه على نفسه ، ووعد به عباده ، ولم يلزمه به أحدٌ سواه ، ولذلك نقول إنَّ هذا الحق حق أوجبه الله على نفسه هو ؛ ولم يوجبه عليه غيره ، ووعد به عباده إن هم عبدوه ووحدوه دون سواه ، وبالله التوفيق .
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد
( 1 ) باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب
وقول الله تعالى: { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } [ الأنعام:82] .
وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( من شهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لاشريك له وأنَّ محمدًا عبده ورسوله ، وأنَّ عيسى عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه ، والجنة حق ، والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ) )أخرجاه .
ولهما في حديث عتبان: (( فإنَّ الله حرم على النار من قال لا إله إلاَّ الله يبتغي بذلك وجه الله ) ).
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( قال موسى يا رب علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به . قال يا موسى: قل لا إله إلاَّ الله . قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا . قال يا موسى: لو أنَّ السماوات السبع وعامرهنَّ غيري ، والأرضين السبع في كفة ، ولا إله إلاَّ الله في كفة مالت بهنَّ لا إله إلاَّ الله ) )رواه ابن حبان ، والحاكم ، وصححه .