فهرس الكتاب
وفيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (( قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أنزل عليه: { وأنذر عشيرتك الأقربين } فقال: يا معشر قريش أو كلمةً نحوها: اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب: لا أغني عنك من الله شيئا ؛ يا صفية عمَّة رسول الله: لا أغني عنك من الله شيئا ، ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا ) )واشتراء أنفسهم يكون بالإيمان بالله ، ومتابعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وبدون ذلك ليس هناك شيءٌ يغني عن العبد فلاتغني قرابته من الأولياء والأصفياء ، ولو كانوا من أولي العزم ، فقد أخبر الله عز وجل أنَّ نوحًا لم يغن عن ابنه شيئا ، وأنَّ إبراهيم لم ينفع أباه ؛ أي لم يستطع نفعه ، فلم يملك هدايته في الدنيا ولم يملك إنجائه يوم القيامة من النار ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يملك نفع والديه ، ولارفع العذاب عنهما بل إنَّه صلوات الله وسلامه عليه قد أخبر أنَّهم من أهل الشقاوة ، فقال: (( استأذنت ربي في أن أستغفر لأمِّي فلم يأذن لي ، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت ) ).
وقال جوابًا لمن قال له: (( أين أبي ؟ قال: في النار . قال: فأردت أن أقول: وأبوك يا رسول الله ؟ فرأيت الأخرى أجمل ، فقلت: وأهلك يا رسول الله ؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ أبي وأباك في النار بربك إذا ما مررت بقبر قرشيٍّ أو ثقفيٍّ فقل له إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبشرك بالنار ) ).
ـــــــــــ
1 )أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الجنائز باب استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه عز وجل في زيارة قبر أمه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .